فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها آلاف العقوبات على روسيا عقب غزو أوكرانيا، في مسعى لردع آلة الحرب الروسية. وأظهر الرئيس دونالد ترامب رغبة في استئناف المفاوضات مع موسكو، ملوحاً بتخفيف العقوبات كأداة ضغط لتحقيق السلام. وفي وقت صعّد فيه خطابه ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عاد وخفف لهجته سريعاً، ما يعكس تردده بين التصعيد والدبلوماسية.


وتسعى إدارة ترامب لاستخدام تخفيف العقوبات كحافز لإنهاء النزاع الأوكراني، مع التركيز أيضاً على المنافع الاقتصادية المحتملة من تطبيع العلاقات مع موسكو. في هذا السياق، ناقش ترامب وبوتين "صفقات كبرى" في مجالات الاقتصاد والطاقة، ما يعكس اهتماماً متزايداً بإحياء التعاون التجاري بين البلدين.


تعدّ العقوبات عائقاً رئيسياً أمام الاقتصاد الروسي، رغم قدرة موسكو على التكيف مع بعضها. وبينما طالبت روسيا بتخفيف القيود – لا سيما إعادة ربط "البنك الزراعي الروسي" بشبكة سويفت – فإن اقتصادها يعاني من تضخم، ونقص في العمالة، وضغوط على قطاع الطاقة. ومع ذلك، ساعدها ارتفاع الذهب وشراكاتها مع الصين والهند على امتصاص بعض الخسائر.


يمتلك ترمب صلاحية إلغاء معظم العقوبات عبر أوامر تنفيذية، خاصة تلك القائمة على حالات طوارئ أُعلنت منذ 2014. غير أن بعض العقوبات، التي جعلها الرئيس بايدن خاضعة لإشراف الكونغرس، لا يمكن رفعها إلا بعد إبلاغ المجلسين وموافقة الثلثين، مما يصعّب العملية سياسياً، حتى مع سيطرة الجمهوريين.

تعقيدات دولية وتباين في السياسات
رغم إمكانية انسحاب ترامب من العقوبات الأميركية، فإن النظام الدولي المعقّد – خاصة التكتلات الأوروبية – يجعل من الصعب على واشنطن وحدها تغيير المشهد. فالعقوبات الأوروبية، كنظام سويفت وتجميد الأصول، لا يمكن تعديلها دون إجماع، ويُرجح أن أوروبا لن تخفف عقوباتها بسهولة.


إمكانية إنهاء العقوبات تُغري بعض المستثمرين، لكن معظمهم لا يزال متردداً. فالسوق الروسية، التي كانت تضم أصولاً أجنبية بقيمة 150 مليار دولار قبل الحرب، باتت منبوذة، وإعادة الدخول إليها تنطوي على مخاطر قانونية وسمعة. وحتى لو تم تخفيف القيود، فإن تباين السياسات بين أميركا وأوروبا سيعقّد عودة الاستثمارات، خصوصاً في ظل بطء عمليات إعادة الإدراج في المؤشرات العالمية.


المصدر : وكالات