الرسوم الجمركية تشعل الأسواق: الصين تتجه نحو الشرق الأوسط.. ماذا عن أميركا؟
22-04-2025 09:57 AM GMT+03:00
فمع فرض بكين رسومًا جمركية مرتفعة على واردات غاز البترول المسال الأمريكي، تسارع الشركات الصينية إلى استبدال الشحنات القادمة من الولايات المتحدة بإمدادات من الشرق الأوسط، بينما تُعيد واشنطن توجيه صادراتها إلى أوروبا وباقي دول آسيا مثل اليابان والهند.
تغيّر في موازين العرض والطلب
ويتوقع محللون أن تؤدي هذه التحولات إلى انخفاض في الطلب على المنتجات الثانوية للغاز الصخري الأمريكي، مما يُفاقم أزمة تضخم المخزونات المحلية ويُضعف الأرباح لدى منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة. كما قد تتكبد شركات البتروكيماويات الصينية خسائر تشغيلية، خاصة تلك التي كانت تستفيد من وفرة الإيثان الأمريكي منخفض التكلفة.
وفي المقابل، يرجح أن يستفيد موردو الشرق الأوسط من هذا التحوّل، إلى جانب مستوردين آسيويين آخرين سيستغلون انخفاض الأسعار، مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية، حيث أظهرت البيانات ارتفاع واردات اليابان من غاز البترول المسال الأمريكي بنسبة 12% إلى 15% في أبريل/نيسان، لتصل إلى نحو 276 ألف برميل يوميًا.
الصين تعيد توجيه استراتيجيتها
ووفقًا لبيانات الجمارك الصينية، استوردت بكين العام الماضي رقمًا قياسيًا بلغ 17.3 مليون طن من البروبان الأمريكي، أي ما يعادل 60% من إجمالي وارداتها من غاز البترول المسال، ما يبرز عمق الاعتماد على الإمدادات الأمريكية قبل بدء النزاع التجاري.
لكن مع دخول الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في 14 مايو/أيار، بدأت الشركات الصينية فعليًا مبادلة الشحنات الأمريكية بإمدادات من دول أخرى لتفادي التكلفة الإضافية، بينما تشير تقديرات شركة إنرجي أسبكتس إلى أن هذا الإجراء سيخفض الطلب الصيني على غاز البترول المسال بمقدار 150 ألف برميل يوميًا في النصف الثاني من عام 2025، ويزيد استهلاك النافتا – البديل الأعلى تكلفة – بنحو 140 ألف برميل يوميًا.
الرابحون والخاسرون في اللعبة الجديدة
تقول المحللة شيريل ليو من "إنرجي أسبكتس":"الرابحون هم جميع المشترين الآخرين والموردين من الشرق الأوسط. أما الخاسرون، فهم الصين والولايات المتحدة."
ويُشير خبراء إلى أن مرونة الشحنات الأمريكية – التي لا ترتبط بعقود توصيل إلى وجهات محددة – تمنحها قدرة أكبر على تغيير المسارات سريعًا، بخلاف بعض إمدادات الشرق الأوسط التي غالبًا ما تكون مخصصة لعقود طويلة الأجل.
ومع استمرار إعادة تموضع اللاعبين الكبار في السوق، يبدو أن الحرب التجارية لم تعد مجرد نزاع على السلع، بل تحوّلت إلى صراع على النفوذ في أسواق الطاقة وأدوات الضغط الاقتصادي.
المصدر : وكالات








