خاص- إيران تحفر طريقها إلى القنبلة: أنفاق سرّية وبرنامج نووي خارج الرقابة
24-04-2025 12:10 PM GMT+03:00
لم تعد برامج إيران النووية مجرّد ملف جدلي على طاولة القوى الكبرى، بل تحوّلت إلى تهديد فعلي يرتكز على ممارسات سرّية، ووقائع ميدانية متسارعة، وكتمان مريب يثير شكوك المجتمع الدولي. فالكشف الأخير الذي قادته منظمة "مجاهدي خلق" والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وضع العالم مجددًا أمام أسئلة خطيرة: هل تتحوّل إيران إلى قوة نووية تحت الأرض، بعيدًا عن أعين الرقابة والالتزام الدولي؟
منذ أول كشف في العام 2002، الذي قدّمه علي رضا جعفر زاده، لم تهدأ محاولات المعارضة الإيرانية في تعقّب البرنامج النووي السري. واليوم، تعود لتؤكد بالمستندات والصور أن إيران تنقل جزءًا من برنامجها العسكري النووي إلى مجمّعات أنفاق عميقة ومحميّة، بعيدًا عن منشأة نطنز التي كانت هدفًا لهجمات سابقة. الكشف الجديد استند إلى معلومات ميدانية وصور أقمار صناعية، ونُشر دوليًا ضمن حملة دبلوماسية تحذيرية.
وفقًا لتقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، تُجري إيران أعمالًا مكثفة لتعزيز البنى التحتية حول موقعين مشبوهين في عمق الجبال، تشمل مداخل محصّنة، وأسوارًا أمنية جديدة، ومؤشرات على عمليات حفر وبناء داخلي. هذه الإجراءات تترافق مع تهديدات صريحة من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يُثير التساؤل حول الدافع الحقيقي وراء هذه التحصينات: هل هو الردع، أم التستر على أنشطة غير شرعية؟
رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لم يخفِ قلقه. فتصريحاته في واشنطن كشفت أن إيران ترفض منح الوكالة حق الوصول إلى هذه المواقع، بل تذهب أبعد من ذلك، بإنكار أي التزام قانوني بإبلاغ الوكالة عن نية بناء منشآت نووية ما دامت لم تُستخدم فيها مواد مشعة. جروسي قالها صراحة: “ثمة نشاطات مهمة جارية… وغياب الشفافية يثير الشكوك.”
عباس عراقجي، المفاوض الإيراني البارز، لم يتأخر في الرد. فنفى صحة هذه التقارير، واعتبرها امتدادًا لحملة إسرائيلية وأجندات خاصة تستهدف المسار الدبلوماسي. لكنه أقر بأن أجهزة طرد مركزي متطورة سيتم تجميعها في أحد المواقع المشار إليها، ما يؤكد وجود نشاط نووي متقدّم، ولو في إطار معلن جزئيًا.
في خلفية هذه التطورات، تجري مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن، تهدف إلى إعادة ضبط البرنامج النووي ضمن معايير اتفاق 2015. لكن السلوك الإيراني الحالي يهدد بنسف فرص التفاهم، ويعيد تصعيد التوترات الإقليمية والدولية. فكيف يمكن التفاوض مع دولة تحفر أنفاقًا تحت الأرض وتغلق الأبواب أمام الرقابة الدولية؟
ليس في الأمر التباس: إيران تبني بنية نووية سرّية ومحصّنة، ولا توفّر أي شفافية كافية لطمأنة العالم. ومع غياب أي التزام فعلي بالقوانين الدولية، يصبح الحديث عن تهدئة أو حلول دبلوماسية مؤجلة في مهب الريح. المطلوب اليوم ليس فقط مراقبة، بل موقف دولي حازم يعيد التوازن بين حق السيادة، وحق العالم في الأمن.








