بين مزايدات القوى "المتقاعدة" وألاعيب الياس بوصعب.. بيروت تدفع الثمن وتخسر الفرصة
25-04-2025 05:01 PM GMT+03:00
بيروت، العاصمة التي تتخبّط في أزماتها اليومية، خسرت مجددًا فرصة ذهبية لاستعادة زمام المبادرة الإنمائية والإدارية. فبفعل السقوط المدوي لاقتراح تعديل قانون البلديات، أُجهضت محاولة جادة لتحرير مجلس بلدية بيروت من سلطة المحافظ، ما كرّس واقع الشلل القائم، ورسّخ الازدواجية التي تكبّل القرار المحلي وتعطل أي خطة نهوض فعلية للعاصمة.
لكن الخسارة الأكبر لا تقتصر فقط على مضمون الاقتراح. إذ تشير المعلومات إلى أن من التفّوا على القانون وعملوا على إسقاطه، هم تحديدًا من كانوا في مواقع السلطة والتشريع لعقود، ولم يحركوا ساكنًا لتعديل هذا القانون رغم امتلاكهم كتلًا نيابية ووزارية وازنة. اليوم، هؤلاء أنفسهم يصوّرون أنفسهم حماة الشراكة والتوازن، في حين أنهم يمارسون أعتى أشكال التعطيل الممنهج بحق بيروت.
وفي هذا السياق، تبرز بوضوح محاولة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب استغلال الموقع الأرثوذكسي لمحافظ بيروت، بغية ضرب المسار الإصلاحي، وإجهاض أي تعديل يعيد الاعتبار للمجلس البلدي المنتخب، ويضمن توازنًا فعليًا بين المسلمين والمسيحيين في الإدارة البلدية. هذه المحاولات تهدف عمليًا إلى إبقاء المحافظ ممسكًا بمفاتيح القرار، وتهميش المجلس المنتخب، ما يفتح الباب مجددًا أمام الكيدية السياسية و”جارور” التعطيل.
ما الذي خسرته بيروت فعليًا؟
1. حرمان المجلس البلدي من استقلاليته: كان الاقتراح سيحرر المجلس من سلطة المحافظ، ويفتح الباب أمام انطلاقة بلدية فعلية بعيدًا عن العرقلة الإدارية والتجاذبات السياسية.
2. ضياع فرصة لتكريس السلطة المنتخبة: التعديل كان سيُنهي ازدواجية الصلاحيات التي تُكبّل العمل البلدي وتمنح سلطة مطلقة لشخص غير منتخب.
3. رفض مناصفة قانونية مطبّقة عرفًا: إسقاط بند المناصفة، رغم كونه مجرّد تقنين لواقع مطبّق فعليًا، كشف حجم المزايدة الطائفية التي تُستعمل لتعطيل أي مسار إصلاحي.
4. تعزيز دعوات تقسيم بيروت: فشل التعديل قد يعيد إلى الواجهة دعوات تقسيم بلدية بيروت، كما يطالب بعض المتطرفين المسيحيين، في انتكاسة واضحة لوحدة العاصمة.
5. هيمنة النظرة الطائفية الضيقة: قوى مسيحية اعتبرت أن الحدّ من صلاحيات المحافظ هو مكسب للطائفة السنية، ما دفعها إلى التراجع عن تأييد التعديل رغم مصلحته البيروتية الجامعة.
6. استثمار حزب الله بالخلافات: استفاد حزب الله وحلفاؤه من هذا الانقسام، لتوسيع الشرخ السني–المسيحي، وإبعاد الأنظار عن ملفات أكثر خطورة كقضية السلاح وهيمنة الحزب على الدولة.
7. استمرار التعطيل بعد الانتخابات: فحتى لو جرت الانتخابات البلدية وأفرزت مجلسًا فاعلًا، فإن صلاحياته ستبقى مصطدمة بجدار المحافظ، ما يعني أن التعطيل سيبقى هو العنوان.
في المحصلة، بيروت خسرت. خسرت فرصة إعادة الروح إلى بلديتها، خسرت أداة الحكم المحلي، وخسرت أيضًا توازنًا كان يمكن أن يُنقذ العاصمة من الغرق أكثر فأكثر في العجز والفوضى. ومن تسبب بهذه الخسارة ليس الخصم السياسي، بل من يدّعي الحرص على الشراكة، فيما يمارس الطعن بها كلما اقترب الإصلاح من مسّ الامتيازات.








