في مشهد مهيب، تحتشد العاصمة الإيطالية روما اليوم لتوديع البابا فرنسيس، في جنازة وصفت بأنها الأضخم منذ رحيل يوحنا بولس الثاني. فمن ساحة القديس بطرس، وعلى وقع أجراس الحداد، ينطلق قداس تأبيني يحضره زعماء من أكثر من 150 دولة، بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد تتلاقى فيه السياسة بالإيمان، وسط ذكريات خلافية بين الزعيمين حول قضايا الهجرة.


امتدت رمزية البابا فرنسيس حتى في موته، إذ اختار أن يُدفن خارج الفاتيكان، لأول مرة منذ أكثر من قرن، في كنيسة سانتا ماريا ماجوري. كما رفض الطقوس الفخمة التقليدية، وفضّل نعشاً واحداً خشبياً مبطناً بالزنك بدلاً من التوابيت الثلاثة المعتمدة. وقد كُتب على قبره فقط: "فرانسيسكوس".

استنفار أمني واسع: طائرات مقاتلة وقنّاصة وأجواء مغلقة

تفرض السلطات الإيطالية طوقاً أمنياً شاملاً على العاصمة، شمل إغلاق المجال الجوي، نشر الآلاف من رجال الأمن والمتطوعين، تفعيل أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، وتمركز قنّاصة على الأسطح. كما تم تجهيز زوارق دورية وطائرات مقاتلة، في واحدة من أوسع عمليات التأمين في التاريخ الحديث لإيطاليا.

موكب جنائزي يقطع قلب روما: بين الرمزية والتاريخ

ينطلق موكب الجنازة صباح السبت في مسار تاريخي وديني يبدأ من الفاتيكان، ويمر بالكولوسيوم، ساحة فينيسيا، طريق لابيكانا، قبل أن يصل إلى كنيسة سانتا ماريا ماجوري. الموكب يسير "بوتيرة مهيبة"، وسط إغلاق كامل لحركة المرور، ومتابعة عشرات الآلاف عبر شاشات عملاقة في المدينة.

كان فرنسيس أول بابا غير أوروبي منذ 13 قرناً، وأول بابا من أمريكا اللاتينية. عرف بمواقفه الجريئة، وتصديه للرأسمالية، ودعوته لنصرة المهاجرين والفقراء. واجه مقاومة من المحافظين في الكنيسة، لكنه بقي صادقاً لمبادئه، التي تجسدت في جنازته المتواضعة.

العالم يقف دقيقة صمت.. وأسعار الفنادق تحلّق في سماء روما

ارتفعت أسعار الفنادق والطيران بشكل قياسي مع توافد عشرات الآلاف إلى روما، في ظل تزامن الجنازة مع احتفالات اليوبيل الكاثوليكي. كما علّقت إيطاليا والأرجنتين كافة الفعاليات الرياضية اليوم، وطلبت الوقوف دقيقة صمت احتراماً لرحيل البابا فرنسيس، الذي اعتبره الأرجنتينيون رمزاً وطنياً.

 


المصدر : Transparency News + وكالات