ودّع العالم البابا فرنسيس في جنازة مهيبة احتشدت لها جموع غفيرة من أنحاء العالم في ساحة القديس بطرس في روما، بحضور قادة دول وملوك ورؤساء حكومات. مراسم مؤثرة رافقها قرع أجراس الحزن، ورسائل سياسية وروحية خلدت إرث البابا القريب من قضايا الشعوب.


ودّع العالم البابا فرنسيس صباح السبت في ساحة بازيليك القديس بطرس في روما، خلال جنازة مهيبة حضرها حشد غفير من المؤمنين إضافة إلى قادة دول، ملوك، ورؤساء حكومات. وقد استُقبل نعش البابا بتصفيق حار، فيما قرعت أجراس البازيليك حزناً قبل بدء المراسم.

ترأس القداس عميد مجمع الكرادلة الإيطالي، جوفاني باتيستا ري، الذي ألقى عظة شدد فيها على قرب البابا من الناس "بقلب مفتوح للجميع". ودعا الكاردينال ري إلى حماية المهاجرين، إنهاء الحروب، واتخاذ إجراءات عالمية لمواجهة تغير المناخ، وهي قضايا لطالما دافع عنها البابا فرنسيس خلال حبريته.

ولم تخلُ العظة من رسائل سياسية، حيث كرر ري انتقادات سابقة للبابا فرنسيس وُجهت للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الحاضر في الجنازة، داعياً إلى "بناء الجسور لا الجدران".

وقد لاقت عظة ري، التي استمع إليها ملايين حول العالم، صدىً واسعاً برسائلها القوية للزعماء والكرادلة معاً، مشيداً بالبابا الذي "لامس القلوب بدفئه الإنساني وشعوره العميق بتحديات العصر".

وفتحت أبواب الساحة عند السادسة صباحاً، فتدفق المشاركون، وسارع العديد منهم لحجز أماكنهم ورفعوا أعلام بلادهم وصور "بابا الفقراء". وقال جان روجيه موغينغي، الغابوني البالغ 64 عاماً، إنه جاء مع زوجته "لتكريم أول بابا أميركي جنوبي"، واصفاً اليوم بالتاريخي.

وانتشرت قوات الأمن بكثافة في الساحة ومحيطها، فيما قالت كايتي هيبنر رونكالي، معلمة أميركية من ولاية إنديانا: "لا يمكننا أن نفوّت هذه اللحظة، لقد كان بابا عظيماً". وأضافت الإسبانية ماريا فييرو: "انتظرنا طوال الليل لنرافقه في لحظاته الأخيرة"، وأكدت الراهبة جيمس ماري أنها سهرت لتوديع البابا "المتواضع والبسيط".

توفي البابا يوم الإثنين عن 88 عاماً إثر جلطة دماغية، ما أثار موجة حزن عالمية واسعة، وشهادات تكريم من شخصيات بارزة، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رغم الانتقادات المتبادلة بينه وبين البابا.

هذا الأسبوع، تجمع أكثر من 250 ألف شخص لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان المسجى في كاتدرائية القديس بطرس. وقد نُصبت شاشات عملاقة وكراسي لاستقبال الكرادلة، الأساقفة، الكهنة، وممثلي الديانات الأخرى الذين حضروا الوداع.

ومع اتخاذ تدابير أمنية مشددة شملت حظر الطيران ونشر وحدات مضادة للطائرات المسيرة، تمت مراسم الجنازة وسط إجراءات بالغة الدقة.

وفي ختام القداس، نُقل نعش البابا إلى بازيليك سانتا ماريا ماجوري، حيث دُفن قرب مذبح الكنيسة، تحت شاهد رخامي بسيط يحمل كلمة "فرانسيسكوس".

ومع اختتام المراسم، تتجه الأنظار الآن إلى مجمع الكرادلة الذي سيجتمع في كنيسة سيستينا لاختيار خليفة للبابا خلال الأسابيع المقبلة.

وتقام قداسات خاصة حول العالم لتكريم البابا، منها قداس في الهواء الطلق في بوينوس آيرس مسقط رأسه، حيث ولد عام 1936.


المصدر : وكالات