وسط تعقيدات الملف النووي الإيراني وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية، جدّدت طهران تمسكها بثوابتها الوطنية، مؤكدة رفضها التفاوض على قضايا تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي. وفي وقت تستمر فيه المفاوضات مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية، شددت إيران على ضرورة رفع العقوبات مقابل الالتزام بالمسار السلمي لبرنامجها النووي، وسط انخراط روسي متزايد في جهود التوصل إلى اتفاق. وبينما تبدي الأطراف بعض التفاؤل الحذر، لا تزال الخلافات العميقة تلقي بظلالها على فرص النجاح.


أبلغ نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان، أن إيران "لم ولن تتفاوض على خطوطها الحمراء"، والتي تشمل التخصيب النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأوضح المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي، أن تخت روانجي قدّم لأعضاء اللجنة تقريرًا مفصلاً عن الجولة الثالثة من المفاوضات التي جرت السبت بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، بوساطة عمانية في مسقط. وأكدت كل من إيران والولايات المتحدة الاتفاق على استمرار المحادثات الأسبوع المقبل، رغم تحفّظ عراقجي بشأن فرص التوصل إلى اتفاق لحل الأزمة النووية.

وأشار رضائي إلى أن هذه الجولة دخلت في التفاصيل التقنية، بعد أن اقتصرت الجولتان السابقتان في مسقط وروما على مناقشات عامة. وأكد تخت روانجي أن مواقف الولايات المتحدة لا تزال متناقضة، مشددًا على أن التخصيب النووي من ثوابت إيران ولن يتم التنازل عنه. كما أوضح أن هذه الجولة سعت إلى وضع إطار للانتقال إلى القضايا الجوهرية.

وأضاف أن مسقط ستبقى مركزًا للمفاوضات رغم محاولات نقل الجولة المقبلة إلى لندن، وهو ما قوبل بالرفض الإيراني.

وأوضح رضائي أن المحادثات ركزت على محورين أساسيين: إثبات الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع شامل للعقوبات. كما أكد تخت روانجي أن المحادثات اقتصرت على الملف النووي فقط دون التطرق إلى برنامج إيران الصاروخي أو قدراتها الدفاعية، محذرًا من أن فرض قضايا إضافية سيؤدي إلى رفض كامل من طهران.

وشدّد الاجتماع البرلماني على أهمية تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة تشمل رفع العقوبات عن قطاعات النفط، والغاز، والشحن، والقطاع المالي، إضافة إلى استعادة الأموال المجمدة، وإغلاق الملفات العالقة مع مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما حذر رضائي من أن تفعيل آلية "سناب باك" قد يدفع إيران إلى الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

من جهة أخرى، شدد البرلمان على ضرورة تعزيز العلاقات مع روسيا والصين وعدم رهن الاقتصاد بمسار المفاوضات، مع الإسراع في إبرام الاتفاقية الاستراتيجية مع موسكو.

وعقب انتهاء الجولة الثالثة، أكد عراقجي في تصريح للتلفزيون الإيراني أن المفاوضات "جدية وفنية للغاية" رغم استمرار الخلافات الجوهرية. وبدوره وصف مسؤول أميركي كبير المحادثات بأنها "مثمرة"، مع التأكيد على وجود الكثير من العمل لتحقيق اتفاق نهائي.

انخراط روسي في الملف النووي

في تطور آخر، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لتخزين مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب إذا اعتُبر ذلك مفيدًا في إطار اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن. ورغم تحفظات سابقة من الكرملين حول هذا المقترح، إلا أن لافروف أكد لاحقًا أن موسكو مستعدة للعب دور داعم للتقريب بين الجانبين.

وكانت إيران قد أرسلت الوزير عراقجي إلى موسكو برسالة من المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الرئيس فلاديمير بوتين، بهدف إطلاع الكرملين على تطورات المفاوضات وتعزيز التنسيق الثنائي.

ضغوط أميركية وتشديد الشروط

في موازاة ذلك، تصاعدت الضغوط الأميركية، إذ شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على ضرورة وقف إيران لتخصيب اليورانيوم بالكامل ضمن أي اتفاق مقبل، على أن تستورد الوقود النووي بدل إنتاجه داخليًا.

ورغم استعداد طهران للقبول ببعض القيود على نشاطها النووي مقابل رفع العقوبات، إلا أنها تتمسك بخطوطها الحمراء، خاصة التخصيب وبرنامج الصواريخ. وأكد مسؤولون إيرانيون أن إدخال قضايا إضافية مثل تقييد برنامج الصواريخ سيدفع المفاوضات إلى الفشل.

وبينما تواصل الولايات المتحدة والدول الأوروبية محاولاتها لإدراج المزيد من القيود، تصر طهران على أن برنامجها الدفاعي "غير قابل للتفاوض"، معتبرة أن المساس به يشكل خطًا أحمر جديدًا في مسار المحادثات الجارية.


المصدر : الشرق الأوسط