تشهد مدن وبلدات جنوب دمشق، منذ أيام، تصعيداً دموياً خطيراً، مع اشتباكات متقطعة بين مجموعات مسلحة محلية وقوات أمنية، وصلت حصيلتها إلى عشرات القتلى والجرحى، في ظل تدخل عسكري إسرائيلي وتحذيرات دولية من تفاقم الأزمة.


الشرارة الأولى اندلعت في مدينة جرمانا، بعد انتشار مقطع فيديو منسوب لرجل درزي يوجه فيه إساءات للنبي محمد، ما فجّر حالة من الغضب لدى جماعات مسلحة قادمة من مناطق مجاورة كبلدة المليحة، ووقعت اشتباكات مع الفصائل الدرزية المسلحة داخل المدينة، خلّفت 13 قتيلاً في يوم واحد.

وزارة الداخلية السورية أكدت أن الاشتباكات "وقعت بين مسلحين من داخل المنطقة وآخرين من خارجها"، وأشارت إلى وقوع قتلى وجرحى بينهم عناصر أمن.

مع انتقال التوتر إلى منطقة صحنايا، وخصوصاً أشرفية صحنايا ذات الغالبية الدرزية والمسيحية، تصاعدت حدة الاشتباكات، خاصة بعد مهاجمة حاجز أمني، ما أدى لإصابة ثلاثة من عناصر الأمن ومقتل ستة مدنيين، وفق ما أفادت وكالة سانا الرسمية.

وأوضحت وزارة الإعلام أن رتلًا مسلحًا حاول دخول جرمانا من جهة أشرفية صحنايا، فتصدت له قوات الأمن، مما فجّر جولة جديدة من الاشتباكات، استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة وقذائف الـRPG، وأسفرت عن مقتل مزيد من العناصر.

التدخل الإسرائيلي أتى مفاجئًا، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية على "مجموعة متطرفة كانت تستعد لمهاجمة الأقلية الدرزية"، في ما وُصف بأنه هجوم تحذيري. الانفجارات هزّت أشرفية صحنايا، وسط أنباء عن وقوع إصابات في صفوف الأمن السوري.

وفيما تحاول الدولة إعادة السيطرة، أعلنت وزارات الدفاع والداخلية عن نشر قوات إضافية في المناطق المضطربة ومداهمات لمصادرة الأسلحة، بينما ارتفعت حصيلة القتلى إلى 74 خلال أقل من 3 أيام، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أشار إلى مقتل 23 مسلحًا من أبناء الطائفة الدرزية في كمين أثناء توجههم من السويداء نحو صحنايا.

الدعوات إلى التهدئة لم تغب، إذ عُقد اجتماع موسّع بين مشايخ الطائفة الدرزية وممثلين عن الحكومة السورية في محاولة لاحتواء التصعيد، وأُعلن عن اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار في جرمانا وأشرفية صحنايا.

الشيخ حكمت الهجري، المرجع الروحي للطائفة الدرزية، خرج ببيان غير مسبوق، دعا فيه إلى تدخل دولي عاجل لحماية المدنيين في سوريا، متهمًا الحكومة السورية باستخدام جماعات "تكفيرية" ضد أبناء طائفته، ومحذرًا من استمرار القتل الممنهج دون محاسبة.

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية السورية هذه الدعوات، معتبرة أن أي تدخل خارجي "يهدد وحدة البلاد ويكرّس الانقسام"، في حين طالبت فرنسا بوقف العنف الطائفي ونددت بهجمات إسرائيل، فيما دعت تركيا إلى احترام سيادة سوريا ورفضت أي تحرك نحو الفيدرالية.

الاشتباكات الأخيرة تضع سوريا أمام خطر انزلاق جديد نحو صراع داخلي طائفي معقد، يضاف إلى جراح حرب طويلة، ويثير المخاوف من امتداد التوتر إلى محافظات أكثر استقرارًا نسبياً، في ظل فشل الحلول السياسية في نزع فتيل الأزمات المتكررة.

 


المصدر : وكالات