في تحليل موسّع لوكالة بلومبرغ، كُشف عن ملامح استراتيجية صينية جديدة لمواجهة التصعيد التجاري الأميركي، حيث تسعى بكين لتقويض حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تحركات دبلوماسية وإعلامية ممنهجة.


وبينما يعمد ترامب إلى عقد صفقات ثنائية مع معظم دول العالم مستثنيًا الصين، ترد بكين بتصعيد لهجتها، واصفة واشنطن بأنها "قوة متنمّرة" تنتهك قواعد النظام التجاري العالمي.

من وجهة نظر الوكالة، تستثمر الصين فترة التسعين يومًا التي منحها ترامب لشركائه التجاريين لتوقيع اتفاقات جديدة، في محاولة لإقناعهم بأن الرسوم الجمركية ما هي إلا سلاح ضغط لعزلها.

وفي هذا الإطار، تدعو الصين هذه الدول إلى التكاتف ورفض الإذعان لما تصفه بـ"سياسات الابتزاز"، وتعرض نفسها كحامية للنظام الاقتصادي القائم على القواعد الدولية.

 حملة دعائية وهجوم إعلامي منظم

أطلقت بكين تحركات إعلامية كثيفة، شملت تصريحات لوزير الخارجية الصيني ضمن مجموعة "بريكس"، ومقالًا حادّ اللهجة للسفير الصيني في أستراليا، بعنوان: "الحمائية الأميركية تعيد العالم إلى قانون الغاب". كما بثّت وزارة الخارجية فيديو يقارن الانصياع للضغط الأميركي بـ"شرب السمّ لإطفاء العطش".

في محاولة لتليين مواقف الجيران، بدأت بكين بإجراءات تهدئة، أبرزها استئناف الفعاليات الثقافية مع كوريا الجنوبية، ومبادرات دبلوماسية تجاه اليابان والهند، بما يشمل عروضًا تجارية وتحسين العلاقات الحدودية.

كما وسعت الصين نشاطها في أميركا اللاتينية، حيث بدأت بإرسال بعثات تجارية إلى دول كالأرجنتين، لتقليل اعتمادها على السوق الأميركية.

 عقبات أوروبية وتقدم هندي حذر

ورغم تعاطف بعض الدول الكبرى مع الموقف الصيني، إلا أن الشكوك تجاه سلوك بكين في بحر الصين الجنوبي وتحالفها مع روسيا يحدّان من اندفاع هذه الدول نحوها.

من جهة أخرى، تواصل الهند تحقيق تقدم في علاقاتها التجارية مع واشنطن، بالتوازي مع مؤشرات على انفراج مع الصين في الملفات الخلافية.

وترى بلومبرغ أن احتمالات تغيير ميزان التحالفات العالمية لصالح الصين لا تزال ضعيفة، لكن تحركات بكين تعقّد مهمة ترامب في بناء تحالف متماسك ضدها. ووفقًا للباحث نيل توماس، فإن جهود الصين "لن تقنع حلفاء واشنطن بالاصطفاف معها، لكنها ستُضعف فعالية أي إجراءات أميركية منسقة".


المصدر : وكالات