كشف الشيخ عباس الجوهري أن أول باحث إيراني دخل إلى مقر حزب "القوات اللبنانية" في معراب، كان بدعوة مباشرة من رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، وذلك عقب توقيع الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة عام 2015.


وفي إطلالته عبر برنامج "تحدي الـ15 سؤال" مع الإعلامي ربيع ياسين، أوضح الجوهري أن التواصل مع جعجع جرى آنذاك بهدف مشاركة شخصية إيرانية في مؤتمر تنظّمه "القوات اللبنانية"، وقال: "تواصل معي الدكتور جعجع طالبًا مشاركة باحث إيراني في مؤتمر في معراب، وقد ساعدته على دعوة أحد أصدقائي الذي كان يدرس في الجامعة اليسوعية، وقد لقي ترحيبًا يومها داخل مقر الحزب".


وانتقد الجوهري ما وصفه بـ"الخطاب التحريضي والطائفي الذي تمارسه بعض القوى السياسية تحت شعارات السيادة"، معتبرًا أن "محاولة تصوير الشيعة ككتلة واحدة تابعة هو خطاب إقصائي لا يخدم الوحدة الوطنية".


ورفض الجوهري محاولات تصنيفه ضمن اصطفافات سياسية ضيقة، مؤكدًا انتماءه إلى بيئة المقاومة، ومشيرًا إلى أنه قدّم شهيدًا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عام 1997. لكنه شدد في المقابل على أنه خاض مراجعة فكرية عميقة على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، انتقل خلالها من التبني المطلق إلى النقد الذاتي البنّاء.


وقال الجوهري: "أنا خارج التصنيفات التقليدية. موقعي ينبع من قناعات شخصية وتجربة طويلة في النقد الذاتي للمفاهيم العقائدية والسياسية. من حقي أن أعبّر عن رأيي دون أن أُتّهم بالخيانة، ومن واجبي أن أدافع عن بيئتي دون أن أُختزل في طاعة عمياء لأي جهة".
وفي تعليقه على أداء حزب الله في الانتخابات البلدية الأخيرة، تحدث الجوهري عن ما وصفه بـ"مؤشرات على تطور في السلوك السياسي للحزب"، مشيرًا إلى أنه "أظهر مرونة وتوجهًا نحو التوافق المحلي بدلاً من الفرض، ما يعكس إدراكًا للتحديات المتزايدة".

وبشأن الحديث عن دعم خارجي مزعوم لـ27 مرشحًا شيعيًا معارضًا، أكد الجوهري أنه ليس جزءًا من هذا الفريق، قائلًا: "أنا خارج هذه المنظومة ولا أبحث عن تمويل خارجي. المعارضة الحقيقية يجب أن تنطلق من الداخل، لا من عواصم القرار".
ورغم حدة السجال الحاصل اليوم حول موضوع سلاح حزب الله، أكد الجوهري أن حل هذه المعضلة لن يكون إلا بالحوار، شرط أن يكون مبنيًا على احترام متبادل وخطاب وطني جامع، بعيدًا عن المزايدات السياسية، قائلاً: "لبنان لا يُبنى بلغة السلاح، لكنه أيضًا لا يُبنى بلغة الإقصاء والتحدي. المطلوب عقل سياسي جديد قادر على إنتاج تسويات عادلة، لا على تغذية الانقسامات".


وختم الشيخ عباس الجوهري بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تهدئة داخلية شاملة، مؤكّدًا أن ما بعد الحرب يجب أن يكون لحظة لبناء الدولة ومؤسساتها، لا ساحة لتصفية الحسابات.

لمشاهدة الحلقة كاملة:


المصدر : Transparency News