كشفت وثائق إيرانية مسرّبة، عُثر عليها في السفارة الإيرانية المنهوبة بدمشق، عن خطة واسعة النطاق كانت طهران تطمح من خلالها إلى تحويل سوريا إلى منطقة نفوذ اقتصادي شبيه بأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، عبر استنساخ "مشروع مارشال" الأميركي، لكن سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 قلب الحسابات رأساً على عقب، مُنهياً سنوات من الطموحات الإيرانية المكلفة.


الخطة التي وُضعت في دراسة رسمية من 33 صفحة صدرت عام 2022، هدفت إلى إنشاء إمبراطورية اقتصادية في سوريا تدر عوائد ضخمة لطهران مقابل دعمها العسكري والمالي لنظام الأسد. وتشير الدراسة إلى "فرصة اقتصادية بقيمة 400 مليار دولار"، كانت تراها إيران متاحة من خلال مشاريع بنية تحتية، وقطاعات الطاقة، والاتصالات، والزراعة.

إلا أن الأحداث المتسارعة على الأرض — بدءاً من تصاعد الضربات الإسرائيلية، وتهالك النظام السوري، وتفكك الشبكات الإيرانية في سوريا، ووصولاً إلى سقوط الأسد — أنهت فعلياً ما كان يُروج له كمشروع لإعادة الإعمار والنفوذ.

ووفق تحقيق استقصائي أجرته "رويترز"، فإن مراسليها عثروا في السفارة الإيرانية على مئات الوثائق والمراسلات والعقود، إضافة إلى أدلة على تورّط الحرس الثوري في مشاريع مدنية ومشاريع دعوية ومؤسسات تعليمية — بعضها لم يكتمل، والبعض الآخر دُمّر أو تُرك مهجوراً.

وقدرت الوثائق ديون دمشق لإيران بنحو 30 مليار دولار، فيما بلغت ديون الشركات الإيرانية عن مشاريع متعثرة 178 مليون دولار على الأقل، وسط فوضى مالية وهجمات أمنية وفساد محلي وعقوبات دولية.

رجل طهران في دمشق، عباس أكبري، المسؤول في الحرس الثوري الذي تولى قيادة "مركز تنمية العلاقات الاقتصادية الإيرانية السورية"، هو العقل المدبر لهذا المشروع. وشارك في تصميم الخطة "المستوحاة من مارشال"، لكنه غادر مع انهيار النفوذ الإيراني في سوريا، بعد غارات إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية بارزة.

ومن أبرز المشاريع المتعثرة:

  • محطة كهرباء في اللاذقية بـ411 مليون يورو

  • جسر حديدي على نهر الفرات دمّر بغارة أميركية

  • عقود فوسفات واتصالات ونفط لم تُفعّل

  • استثمارات دينية وثقافية مهجورة في محيط مقام السيدة زينب

وتشير شهادات مهندسين ومتعهدين إيرانيين وسوريين إلى فشل إداري وتوظيف غير مهني، إلى جانب تبعية اقتصادية فاشلة لم تتحول إلى ربح كما كانت تأمل طهران.

وقد بات واضحاً أن إيران لم تستطع استنساخ نموذج السيطرة الناعمة الذي نجحت فيه الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية. بل وجدت نفسها أمام "مشروع مارشال مقلوب" أدّى إلى استنزاف سياسي واقتصادي — لا إلى نفوذ دائم أو عوائد اقتصادية.


المصدر : وكالات