البلديات إلى الواجهة... أول اختبار ديمقراطي في عهد عون ينطلق الأحد
02-05-2025 01:18 PM GMT+03:00
مع اقتراب موعد الجولة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية يوم الأحد 4 أيار، يبرز هذا الاستحقاق كأول اختبار ديمقراطي في عهد الرئيس جوزاف عون، وسط ترقب واسع لمعرفة ما إذا كان سيشكّل نقطة تحوّل في مقاربة الاستحقاقات، ولو من خلال العمل المحلي. فبينما تظلّ صلاحيات البلديات محدودة، إلا أنها باتت تتصدّر مشهد الإدارة العامة، حاملة عبء الخدمات الأساسية في ظل فشل الدولة المركزية في القيام بدورها.
تزداد أهمية الانتخابات في ظل الانهيار المتواصل في ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. ومع تراجع الدولة الفاعلة، تطرح البلديات نفسها كوحدات تأسيسية يمكن من خلالها إعادة ترميم العلاقة المهشّمة بين المجتمع والدولة. لذا، لم تعد الانتخابات مجرّد عملية تنظيمية، بل تحوّلت إلى اختبار للوعي الشعبي والقدرة على تجاوز الزبائنية والانتماءات الضيّقة، نحو دعم برامج واضحة وكفاءات فعالة.
تتقاطع في هذه الانتخابات مصالح العائلات، وتوازنات الأحزاب، وطموحات المجتمع المدني، وسط أسئلة تتعلق بالمشاركة: من ينتخب؟ ولماذا؟ وهل سيتمكن الناخب من تجاوز منطق الطائفة والقرابة والمصلحة الفردية لاختيار الأفضل لمدينته أو بلدته؟
الرهان على السلطة المحلية
في ظل ترهّل الدولة المركزية، تبرز البلديات كمجال حيوي يمكنه أن يُحدث فارقاً حقيقياً في الحياة اليومية للناس. من إدارة النفايات إلى تنظيم المساحات العامة، تشكّل المجالس البلدية آلية تنفيذ فعلية بشرط أن تُنتخب على أساس الكفاءة لا المحاصصة. ومع بدء التحضيرات الانتخابية، عاد الجدل حول الوثائق المطلوبة، حيث فُرض بداية إبراز بطاقة هوية تحتوي صورة حديثة أو إخراج قيد فردي، ما أثار اعتراضات واسعة، خصوصاً من حملة البطاقات القديمة. وبعد ضغوط سياسية ومدنية، تم تعديل الشرط ليقتصر على من لا تحمل بطاقاتهم صورة، بحجة منع التزوير، رغم المخاوف من إقصاء ناخبين.
من يحق له الاقتراع؟
كل لبناني أو لبنانية بلغ 21 عاماً يحق له الاقتراع، شرط أن يكون مسجلاً في مكان القيد الرسمي، لا مكان السكن الفعلي، ما يحرم كثيرين من التأثير في بلداتهم. ويجب إبراز هوية لبنانية أو إخراج قيد مطابق، ويُمنع من التصويت كل من فقد حقوقه المدنية أو لم يُدرج اسمه على اللوائح. تُجرى الانتخابات مباشرة وبطريقة سرّية وفق النظام الأكثري، حيث يتسلّم الناخب ظرفاً رسميّاً، ويختار لائحة أو يشطّب بعض أسمائها، ثم يضعها في الصندوق ويغمس إصبعه بالحبر الأزرق. تُغلق الصناديق عند السابعة مساءً، مع السماح للموجودين داخل الأقلام بالتصويت، ويُمنع الدخول بعدها.
لكن التحدي الأهم يتجاوز الإجراءات، ليطال العقليات السياسية. فبرغم دخول جيل جديد الحياة الانتخابية، لا تزال الذهنية الزبائنية تسيطر على العلاقة بين الناخب والمرشح، حيث يُنظر إلى الصوت الانتخابي كوسيلة للحصول على خدمات لا كممارسة سيادية. فالمعيار لدى بعض الناخبين لا يزال هو "من يتودد إليهم"، لا من يقدّم برنامجاً واضحاً.
يبقى الأمل معقوداً على أن يدرك الناخب اللبناني أن صوته ليس أداة مجاملة، بل أداة تغيير حقيقية، وأن مسار الإصلاح قد يبدأ من صندوق اقتراع بلدي.
المصدر : نداء الوطن








