وليد الخطيب - عقد المهندس مازن البزري، المرشّح لرئاسة بلدية صيدا، مؤتمرًا صحافيًّا أمس في Flow Cafe في المدينة، بحضور حشد من المثقفين والصحافيين والفاعليات المجتمعية والسياسية، خصّصه للحديث عن منهج برنامجه البلدي لا لإطلاق لائحة انتخابية، مؤكدًا أن ما يهمّ صيدا في هذه المرحلة الحساسة هو المنهج والرؤية قبل التفاصيل، ومما جاء في كلام البزري:


كانت الفكرة، كما قلنا، أنّنا نعيش مجموعة أزمات متراكمة في صيدا كما في لبنان، وقلنا أن هذا الوضع المتردّي يوجب أن تكون لدينا خطة تنمية شاملة في صيدا مدعومة من جميع الفاعليات والقوى فيها. ورأينا أن هذه الفكرة مثالية. لهذا، رأينا أن من الواجب أن يكون عندنا توافق، لأن التوافق يؤدي إلى العمل، وإذا لم يكن كذلك، فإن أي شخص يصل سيكون الآخر ضده ويعمل على التعطيل، وبالتالي يضع العصي في الدواليب، وهذا يمنع التقدم والتطور. ونعيش التناقضات التي تعطل المسيرة في كل شيء في المدينة وفي البلد ككل.

    في هذا الوضع، وفي هذه الأزمة الحادة، نحن في حاجة إلى جميع الطاقات، حتى لو كانت من خصمي. فإذا كنتَ أنت خصمي في السياسة عندك طاقة، والمدينة في حاجة إلى هذه الطاقة، فيجب أن أتعاون معك. فالانفتاح والعلاقة الطيبة بين أبناء المدينة والوفاق تجعلنا نتفق لخدمتها ولتقدّمها.

    من هنا، اتفقنا على المبدأ وانطلقنا على هذا الأساس: أن يكون المجلس البلدي المقبل توافقيًّا. والتوافق يجب أن يكون على مبادئ وعلى أسس، لا على المحاصصة. وهذه الأسس هي: مكافحة الفساد والشفافية، إعطاء ذوي الاختصاص الصلاحية للعمل، وتفعيل دور الشباب وإعطاؤهم فرصة للوصول. ومن هنا قلنا أنه يجب أن يكون رئيس البلدية توافقيًّا، وعنده رؤية، ويراعي الأسس المذكورة. ولا يكون متطرفًا سياسيًّا، بل تكون علاقته مع الجميع على مسافة واحدة وجيدة، ويكون صاحب خبرة في المشاريع الدولية والمشاريع عمومًا، وعلاقته مع دول الخليج والمحيط العربي قوية، يحكمها الاحترام والندية...

 

    بالتالي، وجد بعض الأصدقاء أن هذه الصفات تنطبق عليّ، فاقترحوا أن أترشح لهذا المنصب وأن أتطوع لهذه المهمة، بمباركتهم ودعمهم الكامل. فقلت: إذا لم يتوفّر رئيس توافقي تنطبق عليه هذه الصفات غيري، فأنا أعلن ترشيحي. فاجتمعنا مع الفاعليات والقوى وطرحنا عليهم ما وصلت إليه الأمور، ووجدنا منهم إيجابية، فهم قالوا أن ما من أحد ضد النجاح وضد التوافق... ولكن ثمّة أطرافًا أصرّت على خوض المعركة الانتخابية. أما نحن، فحتى الآن نعتبر أن رسالتنا رسالة توافق حتى النهاية ونسير تحت هذا السقف، على أساس تنفيذ الأسس التي تحدثنا عنها، لتطبيق منهج جديد في العمل. فأي برنامج مهم وضروري، ولكن الأهم منه هو المنهج. ومدينتنا فيها طاقات وخبرات هائلة، المطلوب إعطاؤها فرصة لتبدع.

    من هنا، يجب أن نضع خطة تنمية شاملة. ونرى أن علاقتنا مع السياسيين مطلوبة وضرورية، فنحن نريد منهم رعايتنا وأن نكون تحت مظلتهم، ولكن مع وجود حدود، وأن يكون ثمة سقف لتدخلهم. فنحن نريدهم صلة وصل بيننا وبين إدارات الدولة، لا أن يتدخلوا في عملنا وفي التفاصيل، وفي الدراسات، وفي الأمور الفنية، وفي القرارات... لأنهم بهذا يضرون البلدية والعمل والتنمية في المدينة. من هنا، المطلوب هو تنظيم العلاقة مع القوى السياسية. لأن ثمة فاصلًا بين العمل السياسي والعمل التنموي. فتدخلهم يجب أن يكون إيجابيًّا حيث يجب، ولكنه غير مقبول في التفاصيل الإدارية والعمل الفني...

    إذًا، نحن نطلق منهجنا في خطة متكاملة، من رمي النفايات، ومكافحة الأوبئة، والمحافظة على البيئة... إلى بناء المشاريع، وتشجيع الاستثمارات والتطوير والتنمية... خصوصًا في القطاع الخاص من دون أن ننسى دور القطاع العام وأهميته، حتى يكون البلد منتجًا، باعتبار أنّنا يجب أن ننسى فكرة الهبات والمنح المالية والتسول والمساعدات من دون مقابل ويجب أن نتخلّى عنها، لأنها صيغة غير سليمة للنهوض ببلد واستمراريته. فنحن يجب أن نشجع أبناء المنطقة المتموّلين على الاستثمارات المربحة لهم والمفيدة لنا، والتي تؤمّن فرص العمل وتعيد الدورة الاقتصادية السليمة، من خلال التعاون معهم وتقديم الدراسات التسويقية المجانية.

    إضافة إلى ذلك، إذا وصلنا إلى البلدية، فمن ضمن ما نطمح إليه: العمل على التوأمة مع بلديات في دول أخرى أجنبية وعربية، وبناء العلاقات الجيدة مع الأشقاء العرب في محيطنا العربي الذي نحن جزء منه، لتبادل الخبرات من أجل التطور والتقدم والتنمية الشاملة، وإيجاد حلول مشتركة لما يواجهنا من عقبات. وهذا كله شرحناه للفاعليات التي لمسنا منها تفاهمًا وتشجيعًا...  

    من هنا، نحن سنطلق لائحتنا، وما زلنا مستمرّين في سعينا إلى التوافق مع وجود الأطراف التي تريد فرض معركة انتخابية. وباب الانضمام إلى لائحتنا مفتوح إلى حين إعلانها، فمن يجد في نفسه الكفاءة والخبرة والقدرة على العمل البلدي، وعنده الوقت اللازم، فنحن نرحّب به.

     وقد تحدّثت السيدة ميسون زهرة، المرشحة على لائحة المهندس البزري، عن أهمية الثقافة وتثقيف النشء وتوعيته، وكيفية التعامل مع الطاقات الموجودة في المدينة والاستفادة من الإمكانات المتوفّرة، مهما كانت قليلة، انطلاقًا من المثل القائل: "البحصة الصغيرة تسند خابية". وأشارت إلى نشاطها الثقافي في معارض الكتب والندوات الشعرية... مستفيدة من كونها مدرّسة وناشطة اجتماعية وثقافية في المدينة.

    في ختام اللقاء، فتح البزري باب الحوار، ودار نقاش مع الحاضرين حول موضوعات متنوعة، من عمل الشرطة البلدية وحقوق العناصر فيها، إلى الجباية وتنظيم البسطات والنظافة والمخالفات، وقد أجاب عن الأسئلة وناقشها بشفافية وصراحة.


المصدر : وليد الخطيب