في وقت يشهد فيه لبنان تحولات سياسية واقتصادية، تزداد التساؤلات حول مصير الودائع ومستقبل القطاع المصرفي. يأتي ذلك في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الدقيقة التي يعاني منها البلد، حيث تبقى قضية "إصلاح وضع المصارف" في صدارة اهتمامات الخبراء والمواطنين على حد سواء.


محاسن مرسل، الصحفية الاقتصادية والباحثة في الجرائم المالية، توقفت في حديثها ضمن برنامج "مع المواطن" مع الإعلامي ربيع ياسين عند آخر التطورات المتعلقة بقانون السريّة المصرفية الذي أقرّ مؤخراً. ولفتت إلى أن التعديلات التي طرأت على القانون، والتي تتعلق بتعليق العمل بالسريّة المصرفية، كانت جزءاً من التزامات لبنان أمام صندوق النقد الدولي. لكن التعديلات، رغم أهميتها، أثارت العديد من التحفظات، خصوصاً حول كيفية تطبيق هذه التعديلات من جهة الهيئات الرقابية وأدوارها في رفع السريّة المصرفية عن الحسابات.

ومن أهم ما تضمنه القانون هو توسيع دائرة الهيئات المخوّلة برفع السرية، مثل مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول مدى القدرة على حماية خصوصية المودعين وضمان عدم استغلال البيانات المصرفية لأغراض أخرى. مرسل أكدت على ضرورة أن يتم توخي الحذر في هذا الصدد، مشيرة إلى أن الوضع الحالي قد يشهد عمليات ابتزاز، خاصة مع دخول بعض الجهات الرقابية على خط التدقيق في الحسابات.

أما فيما يتعلق بمصير الودائع، أكدت مرسل أن القطاع المصرفي اللبناني يعاني من فجوة مالية كبيرة، تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يعكس الواقع الصعب الذي يواجهه المودعون. ودعت مرسل إلى ضرورة إعادة النظر في آلية حماية الودائع، مشيرة إلى أن ما تقدمه مؤسسة ضمان الودائع لا يتجاوز المبالغ الضئيلة مقارنة بحجم الخسائر التي تكبدها المودعون.

وقالت مرسل إن مسألة "إصلاح وضع المصارف" هي حجر الزاوية في أي خطة إنقاذ اقتصادي في لبنان. وأضافت أن الإصلاح يجب أن يكون شاملاً ويعالج ليس فقط الفجوة المالية، بل أيضاً قضايا تتعلق بنزاهة القطاع المصرفي والشفافية في التعامل مع أموال المودعين. وأوضحت أن تطبيق قانون السريّة المصرفية من دون وجود إجراءات كافية لحماية البيانات قد يعرض لبنان لمزيد من التحديات، خاصةً في ظل نقص التشريعات الخاصة بحماية الأفراد من الابتزاز.

من جانب آخر، أكدت مرسل أن لبنان بحاجة إلى تحقيق استقرار تشريعي واقتصادي كي يتمكن من جذب الاستثمارات الأجنبية والمساهمة في إنعاش الاقتصاد. ولكنها نبهت إلى أن ما يحصل حالياً من أزمات اقتصادية قد يعرقل أي محاولة لتحقيق هذا الاستقرار، خصوصاً في ظل سياسات مالية غير واضحة.

وفيما يخص مستقبل الودائع، قالت مرسل إن الحكومة اللبنانية ملزمة برد حقوق المودعين واستعادة الثقة في النظام المصرفي، ولكن في الوقت نفسه، يجب أن تتحمل المصارف مسؤوليتها عن الأزمات التي تسببت بها، مع التأكيد على ضرورة تطبيق قوانين مكافحة الفساد والجرائم المالية لضمان عدم تكرار ما حدث.

في الختام، شددت مرسل على أن تطبيق إصلاحات القطاع المصرفي في لبنان يتطلب خطوة شجاعة تتجاوز إقرار القوانين إلى تنفيذ حقيقي على الأرض، بما في ذلك ضمان حقوق المودعين، وتوفير بيئة تشريعية مستقرة تجذب الاستثمارات وتعيد الثقة إلى السوق اللبناني.

 

لمشاهدة الحلقة كاملة

https://youtu.be/utKifx0Ng28


المصدر : Transparency News