باريس تستقبل أحمد الشرع رغم العقوبات
07-05-2025 03:16 PM GMT+03:00
لبّى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمشاركة في مؤتمر إعادة إعمار سوريا الذي يُعقد في باريس، بعدما كان قد اعتذر عن الحضور في شباط الماضي. وتأتي الزيارة في توقيت حساس، إذ يسعى الشرع إلى تعزيز شرعيته الدولية رغم العقوبات المفروضة عليه بسبب انتمائه السابق إلى هيئة تحرير الشام.
فرنسا من جهتها تتبع نهجاً براغماتياً في التعامل مع الملف السوري، إذ يشير استقبال الشرع – رغم اعتراضات اليمين المتشدد – إلى رغبة باريس في لعب دور محوري في المرحلة الانتقالية السورية، إلى جانب الولايات المتحدة، وسط تنافس إقليمي بين تركيا وروسيا وإيران على النفوذ في دمشق.
وتسعى فرنسا من خلال زيارة الشرع إلى تحقيق جملة أهداف سياسية وأمنية واقتصادية: إعادة التموضع كلاعب أساسي في إعادة صياغة النظام السوري، ترسيخ نظام ديمقراطي تعددي يراعي حقوق الأقليات، واحتواء تداعيات الحرب الإسرائيلية في المنطقة، خاصة ما يتعلق بنفوذ “حزب الله” و”حماس” و”الحوثيين”. كما تطمح باريس إلى تأمين حصة كبيرة من مشاريع إعادة الإعمار، بما يساهم في تقليص عجزها المالي البالغ 70 مليار يورو.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أن "عدم الانخراط في حوار مع السلطات الانتقالية في سوريا سيكون بمثابة فرش السجادة الحمراء لتنظيم الدولة الإسلامية"، مشيراً إلى أن ملفات مثل مكافحة الإرهاب، ضبط تهريب المخدرات، الهجرة غير الشرعية، ومستقبل لبنان، كلها مترابطة بالوضع السوري.
باريس ترى أن مؤتمر إعادة الإعمار ليس مجرد محطة إنسانية أو اقتصادية، بل فرصة استراتيجية لإعادة تثبيت نفوذها في الشرق الأوسط. غير أن التحدي الأكبر يبقى في قدرة الشرع على تقديم ضمانات أمنية واقتصادية للشركاء الأوروبيين، في ظل هشاشة الوضع الداخلي السوري.
الزيارة تترافق مع تصعيد أمني بين إسرائيل والمجموعات المسلحة في سوريا، وصلت ضرباته إلى محيط القصر الرئاسي في دمشق، إضافة إلى التوترات الطائفية الداخلية، خصوصاً مع العلويين والدروز، ما يضع النظام الجديد أمام اختبار جدي يتعلق بقدرته على فرض الاستقرار وليس فقط الترويج له.
الرهان الأساسي لزيارة الشرع يتمثل في السعي إلى تخفيف العقوبات الدولية، وخصوصاً قانون "قيصر" الأميركي المفروض منذ 2020، والذي يطال ليس فقط النظام السوري بل أيضاً كل جهة تتعامل معه بشكل مباشر أو غير مباشر. وقد أثير هذا القانون في جلسات استماع داخل مجلس الشيوخ الأميركي، حيث اقترح رئيس لجنة العلاقات الخارجية رفعاً تدريجياً له ضمن مراجعة أوسع للسياسة الأميركية تجاه سوريا.
ويُرافق الشرع وفد وزاري سيجري لقاءات متخصصة مع نظرائهم الفرنسيين، في محاولة لتأمين شراكات اقتصادية وسياسية، قد تسهم في إحداث اختراق دبلوماسي، رغم الشكوك الدولية والعقبات القانونية.
زيارة الشرع أثارت انقساماً داخل فرنسا، حيث عبّرت زعيمة اليمين المتشدد مارين لوبن عن رفضها الشديد لها، ووصفت الشرع بأنه "جهادي سابق مرّ عبر داعش والقاعدة"، معتبرة أن دعوته تسيء إلى التزامات فرنسا في مكافحة الإسلاموية، وتضرّ بصورتها أمام حلفائها.
ومع أن الانفتاح الفرنسي قد يُنظر إليه كرهان على المستقبل، إلا أن نجاحه مشروط بإثبات الشرع قدرته على تنفيذ إصلاحات حقيقية، واحتواء الجماعات المسلحة، وبناء دولة قادرة، لا مجرّد تغيير في الوجوه.
المصدر : روسيا اليوم








