مساعد المغنم - إعلامي كويتي - مستشار سياسات وإستراتيجيات


ما نشهده اليوم ليس لحظة عابرة، ولا موقفًا انفعاليًا، ولا حتى ردة فعل على خلاف سياسي. ما يحدث هو امتداد لأجندة قديمة، تتبدل عناوينها، وتثبت مضامينها؛ أجندة تقوم على الكراهية الموجهة، والتحريض الممنهج، والافتراء المنظم تجاه دول الخليج العربي. الإساءات الصريحة التي طالت مؤخرًا دولة خليجية شقيقة، عبر تجمهر غوغائي في معرض كتاب بدولة عربية، لم تكن إلا فصلاً متكرراً من مسلسل مهترئ، تقوده فئة مأزومة سياسيًا وفاشلة تنمويا ، اذ لا تزال تقتات على فتات أيديولوجيات بالية، وتنعق بهتافات ثوروية تجاوزها الزمن وأفشلها الواقع فسعوا لتصديرها علينا كما جرت العادة القديمة لهم . ولأن الحقد لا يكتفي بمشهد واحد، امتدت الحملة بسرعة إلى منابرهم الإعلامية، ومنها إلى دولة خليجية أخرى، وكأن هناك ترتيبًا خفيًا أو عدوى تحريضية تنتقل من ساحة لأخرى. فهل على دول الخليج أن تقف منتظرة دورها في طابور التشويه؟ وهل كُتب عليها أن تكون متنفسًا لعُقدهم النفسية وضيق أفقهم السياسي؟ يا من تتطاولون باسم “النضال”، أنتم لا تحملون مشروعًا، ولا تبنون وطنًا. أنتم مجرد أدوات تصرخ، تكتب، وتبصق على من قدّم، وساعد، ووقف. تنكرون المعروف، وتستبدلون يد العون بخنجر الطعن. وبدلًا من الصراخ في المعارض، وشتم الكرماء، وتصدير فشلكم السياسي والمعيشي، ناضلوا من أجل كهربائكم المقطوعة، ناضلوا من أجل فرص عمل تقي شبابكم من ركوب قوارب الموت. ناضلوا من أجل تعليم يحترم العقول لا يُسخّرها لأجندات حزبية عقيمة. ناضلوا من اجل أن لايقف شبابكم بالطوابير امام السفارات الأجنبية بحثا عن الهجرة هذا هو النضال الحقيقي… لا الاستعراض ، ولا التسوّل، ولا افتراء الساحات. ورغم هذه الحملات، تبقى دول الخليج واقفة بثباتها، راسخة بمواقفها، ممتدة بعطائها. حاضرة في كل مفصل من مفاصل العمل العربي، لا يضيرها نباح التحريض، ولا يثنيها خنجر الجحود. تاريخها شاهد، ومبادراتها أبلغ من كل خطاب. أما من يعتاشون على التحريض، وينكصون عن الأخوة ساعة الشدة، فهؤلاء لا يعرفون من السياسة سوى الضجيج، ولا من النضال سوى الابتزاز، ولا من الأخلاق إلا ما يخدم شعاراتهم. وقبل أن تشتموا دول الخليج، افتحوا دفاتر التاريخ… واقرأوا فيها من كتب بالدم والسخاء، لا بالحقد والافتراء. انظروا لحجم تبرعاتها، ووقوفها معكم في السراء والضراء. أنتم من وصفتموها بـ”الرعاة”، ثم شربتم من كؤوس عطائها حتى ثملتم بخيراتنا ! واعلموا أن السياسة ليست دائمًا كلمات عالية، ولا مواقف صاخبة. أحيانًا، يكون الصمت دهاء، ويكون الوفاء سياسة، وتكون الحكمة احتواء ويكون العرفان وأد فتنة . واذكركم : لقد انتهى زمن الابتزاز … يا خناجر الجحود. حفظ الله دولنا الخليجية الشقيقة قادة وشعوب وحفظ لنا دولنا العربية والإسلامية والدول الصديقة .


المصدر : Transparency News