تخيل أن تصحو ذات صباح وتكتشف أن حديثك اليومي بات يتلوّن بلكنة فرنسية أو إيطالية، رغم أنك لم تزر تلك البلدان يوماً، ولا تتقن لغاتها. ما يبدو وكأنه مشهد من فيلم خيال علمي هو في الحقيقة حالة طبية نادرة تعرف باسم "متلازمة اللكنة الأجنبية"، وهي من أكثر الاضطرابات العصبية إثارة وغرابة.


ظهرت أول حالة موثقة في عام 1907، لكن المتلازمة لم تُعترف بها رسمياً حتى أربعينيات القرن الماضي. وتحدث غالبًا نتيجة تلف في مناطق محددة من الدماغ مسؤولة عن التحكم في إنتاج الكلام، مثلما يحدث عقب السكتات الدماغية، أو إصابات الرأس، أو بعض التدخلات الجراحية.

وتؤدي هذه الإصابات إلى تغييرات في نغمة الصوت، والإيقاع، وطريقة النطق، فتبدو لهجة الشخص مختلفة تماماً، أشبه بلغات أجنبية، دون أن تتغير مفرداته الأصلية.

أقل من 100 حالة حول العالم

وفقًا لمراجعة علمية نُشرت في مجلة Frontiers in Human Neuroscience عام 2016، لم يتم تسجيل سوى أقل من 100 حالة حول العالم منذ اكتشاف هذه الظاهرة. وتشير دراسة من جامعة تكساس (2022) إلى أن الخلل يحدث نتيجة اضطراب في التواصل بين مناطق الدماغ المسؤولة عن التوقيت اللغوي وإنتاج الصوت.

وفي معظم الحالات، كان السبب الرئيسي هو السكتات الدماغية، حسب ما توصلت إليه دراسة نُشرت في دورية علم النفس العصبي، بينما سجلت حالات أخرى ناتجة عن صدمات نفسية أو إصابات مباشرة في الرأس.

قصص حقيقية.. من أستراليا إلى بريطانيا

في عام 2021، أصبحت الأسترالية كيم هول محط أنظار وسائل الإعلام بعد أن لاحظت تحوّل صوتها إلى لكنة بريطانية إثر خضوعها لجراحة في الفك. أما البريطانية ألثيا برايدن، فقد بدأت التحدث بلكنة إيطالية بعد تعرضها لسكتة دماغية عام 2023، بل ورافقت حديثها بإيماءات جسدية توحي وكأنها إيطالية الأصل.

لا علاج قاطع.. لكن الأمل موجود

رغم عدم وجود علاج موحد لهذه المتلازمة، إلا أن بعض المرضى أظهروا تحسناً جزئياً من خلال جلسات مكثفة من العلاج النطقي، والدعم النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي. كما يشجع الأطباء على تسجيل الصوت لمتابعة تطور الحالة، ويؤكدون على أهمية التوعية العامة لتقليل التنمر والوصمة الاجتماعية تجاه المصابين.


المصدر : Transparency News