في زيارة غير مسبوقة لبعلبك، خطا رئيس الحكومة نواف سلام خطوة جريئة نحو منطقة لطالما عانت التهميش، مصحوبًا بثلاثة وزراء معنيين بالأمن والخدمات. لم تكن الزيارة مجرّد استعراض، بل حملت رسائل سياسية وأمنية واضحة، في توقيت دقيق يشير إلى بداية تحول في العلاقة بين الدولة وأطراف البقاع.


للمرة الأولى، تسجّل بعلبك زيارة رسمية لرئيس حكومة لبناني بهذا المستوى، حيث وصل الرئيس نواف سلام إلى المدينة برفقة وزراء الدفاع ميشال منسى، الداخلية أحمد الحجار، والأشغال فاير رسامني، في جولة حملت أبعادًا سياسية وأمنية وخدماتية. الزيارة، التي تميّزت بطابعها العملي، عكست مقاربة جديدة لعلاقة الدولة بمنطقة لطالما اشتكت من الإهمال.

على عكس الزيارات الموسمية والمناسباتية التي اعتادت عليها بعلبك، جاءت جولة سلام في توقيت بالغ الحساسية، حيث جال على مواقع للجيش اللبناني على الحدود الشرقية، في مؤشر واضح على جدّية الدولة في فرض الاستقرار وضبط الحدود، وربط الإنماء بالأمن كخيار استراتيجي.

وكانت محطات الجولة العسكرية في الشعيبة (جرود بريتال) وحقل أبو فارس (معربون)، حيث اطّلع من القادة العسكريين على واقع الحدود والمراكز المدعومة من الحكومة البريطانية. وتبع ذلك اجتماع رسمي في محافظة بعلبك الهرمل حضره الوزراء الثلاثة، عدد من نواب المنطقة، رئيس الأركان، محافظ المنطقة، وقادة الأجهزة الأمنية.

وفي مؤتمر صحافي، أكد سلام أنّ الأولوية الحكومية هي ترسيخ الأمن ومنع التهريب، مشيرًا إلى تفكيك مصنع للكبتاغون مؤخرًا، ومشدّدًا على ضرورة إعادة بعلبك إلى موقعها الثقافي والسياحي عبر تنشيط المهرجانات، إلى جانب التفعيل الصناعي عبر الهيئة الناظمة للقنب الهندي.

بالتزامن، سجّل تحليق طائرة استطلاع إسرائيلية فوق بعلبك، ما دفع سلام إلى التنديد بالخروقات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الحكومة ستسلك المسار السياسي والدبلوماسي لوضع حد لتلك الانتهاكات.

كما عقد الرئيس سلام خلوة مع مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي، بحضور وزيري الدفاع والداخلية ورئيس الأركان. ولفت المفتي إلى أنّ آخر زيارة مماثلة كانت للرئيس سليم الحص عام 1980، مؤكدًا أنّ زيارة سلام تؤسس لعلاقة جديدة بين بعلبك والدولة، خصوصًا في ظل مقاربته الواقعية لقضية المعابر الحدودية مع سوريا.

وخلال اللقاء، طلب رئيس الحكومة من وزير الدفاع متابعة ملف المعابر الشرعية الموقتة في القرى الشرقية بالتنسيق مع دار الفتوى، وتثبيت نقطة عسكرية في بلدة طفيل، وتنظيم المعابر في عرسال والقاع ورأس بعلبك، واعدًا بتدابير خاصة من الجيش لتحسين العلاقات بين أهالي البلدات الحدودية على الجانبين اللبناني والسوري.



المصدر : نداء الوطن