في ولايته الثانية، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعيد تشكيل فريقه بحذر أكبر، متجنباً أخطاء ولايته الأولى. لكن رغم اختياراته المدروسة، بدأت بوادر خلافات أيديولوجية تلوح في الأفق، كان أبرزها إقالة مستشاره للأمن القومي مايك والتز. التقرير التالي يرصد تداعيات هذه التغييرات ودور ماركو روبيو وستيف ويتكوف في رسم السياسة الخارجية الأميركية.


في ولايته الرئاسية الثانية، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فريقه بعناية لتجنب الأزمات التي شابت فترته الأولى، من فضائح وتسريبات إلى إقالات متكررة. ضمّ الفريق وجوهاً جمهورية تقليدية مثل ماركو روبيو، وزير الخارجية، ومايك والتز، مستشاره السابق للأمن القومي، إلى جانب رموز من حركة "ماغا" كالمبعوث للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ونائبه جي دي فانس.

لكن رغم هذا التحصين، لم يسلم الفريق الجديد من صراعات داخلية، كان أول ضحاياها والتز، الذي أقيل من منصبه نتيجة تباين الرؤى حول ملفات حساسة، أبرزها الملف الإيراني. وبينما تولى روبيو مهامه مؤقتاً، وصفت "نيويورك تايمز" الوزير بأنه أصبح "وزير كل شيء".

برنامج "تقرير واشنطن"، وهو تعاون بين "الشرق الأوسط" و"الشرق"، استعرض تأثير الانقسامات الداخلية على السياسات الأميركية، إلى جانب تعقيدات ترشيح والتز كمندوب أميركي في الأمم المتحدة، في ظل فضيحة محادثات تطبيق "سيغنال"، التي عرّضت مستشار الأمن القومي السابق لانتقادات حادة.

خبراء رأوا في الترقية "تجميلية"، معتبرين أن والتز لا يزال يحظى بثقة ترمب بسبب وزنه السياسي في فلوريدا، في وقت أكد آخرون أن استبعاده يمثل تحذيراً مبكراً لباقي الفريق.

في غضون ذلك، أصبح ماركو روبيو مسؤولاً عن أربع مهام داخل وزارة الخارجية، بينها وكالة التنمية الدولية وأرشيف الدولة. ويرى محللون أن ترمب يسعى إلى تقليص دور مجلس الأمن القومي، معتمداً على شخصيات موثوقة كمبعوثه للشرق الأوسط ويتكوف.

ويتكوف، الذي اجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بات عنصراً رئيسياً في السياسة الخارجية، خاصة في ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا. إلا أن خبراء مثل جينيفر غافيتو عبّروا عن مخاوفهم من ضعف خبرته في تفاصيل معقدة مثل مفاوضات إيران.

أما العلاقة بين روبيو وترمب، التي شابها توتر كبير منذ سباق 2016، فهي محكومة حالياً برغبة الطرفين في التعاون. لكن المراقبين لا يستبعدون مواجهات مستقبلية، خصوصاً في ملفات مثل كوبا وأميركا اللاتينية، حيث تختلف وجهات النظر بشكل جذري.

في النهاية، يبقى السؤال: هل سينجو روبيو وويتكوف من فوضى البيت الأبيض الثانية؟ وهل ينجح ترمب في فرض رؤيته رغم التناقضات داخل فريقه؟



المصدر : الشرق الأوسط