رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت زيارات رئيس الجمهورية إلى دول الخليج، لا تزال العودة الخليجية إلى لبنان مشروطة بتطبيق التزامات واضحة أبرزها تنفيذ القرارات الدولية ونزع السلاح غير الشرعي، ما يشكّل بوابة أساسية لأي دعم اقتصادي أو سياحي منتظر. ويظل الغموض في ملف "حصر السلاح" عائقاً أمام تدفق الاستثمارات واستعادة الثقة، وسط تحذيرات دولية من ضياع الفرصة المتاحة.


رغم الانطباعات الإيجابية التي أُحيطت بها جولات رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون في دول الخليج، والتي تبشّر بعودة خليجية تدريجية إلى الساحة اللبنانية تنعكس إيجاباً على الاقتصاد، لا تزال هذه العودة مشروطة بتنفيذ التعهّدات الواردة في خطاب القسم، لاسيما لناحية الالتزام بالقرارات الدولية، وهو ما يعني تثبيت الاستقرار الأمني عبر حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب الانطلاق الجدي بالإصلاحات، وهما شرطان أساسيان دولياً لوضع لبنان على طريق التعافي الاقتصادي.

الرئيس عون كان قد أكد في أكثر من مناسبة أن "القرار قد اتُخذ"، إلا أن مسألة نزع سلاح "حزب الله" لا تزال محاطة بالضبابية في ظل غياب آلية تنفيذية واضحة تُطمئن الداخل والخارج على حدّ سواء. وهو غموض يرخي بظلاله على المشهد الاقتصادي، خصوصاً مع اقتراب موسم الصيف السياحي.

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، سامي نادر، أوضح لصحيفة "نداء الوطن" أن "غياب قرار واضح وحاسم بشأن سلاح الحزب، رغم كل ما يُقال، يُعرقل أي إمكانية للنهضة الاقتصادية، لأن حصرية السلاح تتطلب قراراً جامعاً وجدولاً زمنياً للتنفيذ، وهو ما لم يتحقق حتى الساعة". وأضاف: "رغم الإشارات الإيجابية المرتبطة بانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة، فإنها لم تُترجم دعماً مالياً أو إفراجاً عن المساعدات".

وبحسب نادر، فإن السوق المحلية تعاني من جمود اقتصادي، ولم تدخل إلى لبنان أي أموال نقدية جديدة. وأشار إلى أن "تقلص حجم الكاش المتداول يُعزى إلى غياب ضخ السيولة منذ اندلاع الحرب، إضافة إلى الركود الاقتصادي الناتج عن الشلل الذي أصاب البلاد"، مؤكداً أن انتظار الإصلاحات يبقى سيد الموقف.

وعن قرار الإمارات برفع الحظر عن السفر إلى لبنان، قال نادر إنه "جاء على مضض"، مشيراً إلى أن باقي الدول الخليجية لا تزال تترقب قبل اتخاذ قرارات مماثلة. وأوضح أن "رفع الحظر لم يواكبه أي تدفق استثماري أو نشاط في حركة الطيران، ما يؤشر إلى استمرار مرحلة التريث، مع تخوّف من ضياع فرصة الانفتاح الخليجي بسبب غياب القرار الحاسم".

بدوره، اعتبر النائب رازي الحاج، عضو تكتل "الجمهورية القوية"، أن سلاح "حزب الله" هو السبب الرئيسي لغياب الاستقرار، ما يعيق تدفّق الاستثمارات، خصوصاً تلك القادمة من المغتربين اللبنانيين. وأشار إلى أن "كل مستثمر يُجري تقييماً يرتبط بالاستقرار السياسي والقضائي، وهذان العنصران يعانيان اختلالاً كبيراً في لبنان، بسبب سيطرة مجموعة مسلّحة غير شرعية على مفاصل أساسية، بينها القضاء".

وشدد الحاج على أن حصرية السلاح بيد الدولة، وانتشار القوى الأمنية على كل الأراضي اللبنانية، وإزالة المربّعات الأمنية والمظاهر المسلحة، هي خطوات تسهّل جذب الاستثمارات وتضع لبنان ضمن بيئة اقتصادية حاضنة، مطالباً بتحقيق ذلك بأسرع وقت ممكن.

في الإطار الدولي، عقد أعضاء مجلس الأمن جلسة مغلقة اطّلعوا خلالها على إحاطة قدمتها روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، بشأن زيارتها الأخيرة إلى لبنان، وضرورة تفعيل القرار 1559 الذي يدعو إلى انسحاب كل الجيوش الأجنبية من لبنان ونزع سلاح الميليشيات، إضافة إلى القرار 1701.

وكشف دبلوماسي معني بالملف اللبناني عن اتجاه غربي لـ"دمج القرارين 1559 و1701"، نظراً لتكاملهما في دعم سيادة الدولة اللبنانية، مشدداً على أن الوضع الراهن يشكّل فرصة للبنان لتنفيذ البنود العالقة من القرارين، خاصة ما يتعلق بحيازة السلاح غير الشرعي.

ودعا التقرير الصادر عن الجلسة الدولة اللبنانية إلى "تكثيف جهودها لضمان احتكار السلاح"، مطالباً الحكومة والأجهزة الأمنية بمنع "حزب الله" وأي جهات أخرى من بناء قدرات عسكرية خارج سلطة الدولة، معتبراً أن "استمرار وجود هذا السلاح يشكّل تحدياً لسيادة لبنان وفشلاً في تنفيذ القرارات الدولية".


المصدر : نداء الوطن