بينما تضع بغداد اللمسات الأخيرة على التحضيرات لاستضافة القمة العربية المقررة في 17 مايو/أيار، حسمت دمشق موقفها من مستوى المشاركة، مؤكدة اعتذار الرئيس السوري أحمد الشرع عن الحضور الشخصي، مع توجيه وفد دبلوماسي رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني.


ووفق مصادر عراقية، جاء هذا القرار بعد اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالرئيس السوري، حاول فيه إقناعه بالعدول عن قراره. إلا أن الشرع شكر السوداني على جهوده، موضحًا أنه لا يرغب في إحراج الحكومة العراقية في ظل وجود اعتراضات داخلية على مشاركته.

وأكد رئيس الوزراء العراقي، خلال الاتصال، عزمه على زيارة دمشق هذا العام، والتزامه بدعم سوريا عربيًا ودوليًا، كاشفًا عن نيته طرح مبادرة لإعادة إعمار سوريا ورفع العقوبات الاقتصادية عنها خلال القمة.

وأضاف السوداني أن العراق يرحب بأي مستوى تمثيل تختاره دمشق، معتبرًا أن "الدول العربية تبقى إلى جانب تطلعات الشعب السوري لحياة حرة وكريمة".

رفض داخلي واحتجاجات سياسية ضد مشاركة الشرع

التحركات الرسمية اصطدمت بواقع سياسي داخلي محتقن، حيث أعلن زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي رفضه القاطع لمشاركة الشرع، محذرًا من "مخاطر سياسية وأمنية" قد تترتب على ذلك.

بالتوازي، دعا النائب المستقل مصطفى السند إلى تظاهرات في البصرة احتجاجًا على "الكرم المفرط" في العلاقات مع دمشق، منتقدًا المساعدات الغذائية والممرات المائية المقدمة لسوريا، والتي اعتبرها بلا مردود حقيقي.

استنفار أمني شامل في بغداد 

استعدادًا للحدث، أعلنت قيادة العمليات المشتركة رفع حالة الإنذار إلى الدرجة (ج) في العاصمة، بمشاركة جميع التشكيلات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك جهاز مكافحة الإرهاب وطيران الجيش لتأمين الأجواء.

وأكدت وزارة الداخلية أنه لا نية لفرض حظر تجوال، لكن سيتم منع أي مظاهر مسلحة خلال القمة. كما قررت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومي الخميس 15 مايو والأحد 18 مايو، باستثناء وزارة التربية.

ومن المرتقب أن يصل القادة العرب يومي 16 و17 مايو، في حين تنطلق الاجتماعات التحضيرية في 13 مايو باجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ثم المندوبين وكبار المسؤولين في 14 مايو، واجتماع وزراء الخارجية في 15 مايو، الذي سيحدد جدول أعمال القمة رسميًا.

من المتوقع أن تناقش القمة ملفات الأمن الغذائي والطاقة، النزاعات الإقليمية، وتحديدًا الملف السوري والقضية الفلسطينية، إضافة إلى مناقشة العلاقات العربية مع القوى الدولية في ظل تصاعد التوترات العالمية.

 


المصدر : وكالات