فؤاد مخزومي: من أجل بيروت
13-05-2025 08:53 AM GMT+03:00
في الملف الوطني، كان مخزومي من أوائل المتقدمين إلى الخطوط الأمامية في المعركة السيادية. وفي الملف البلدي، واجه واحدة من أعقد القضايا: أسهم مع حلفائه في تقديم مشروع تعديل قانون الانتخابات البلدية في العاصمة، متضمناً بندين أساسيين: تثبيت المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وتجريد المحافظ من سلطته الواسعة على المجلس البلدي.
البند الأول كرّس عرفاً قائماً بنص قانوني، أما الثاني فكان خطوة جذرية تهدف إلى تحرير المجلس البلدي من الشلل والتعطيل. لكن المزايدات من جهات متضررة أطاحت بالفرصة، وأُجهض المشروع.
أمام هذا الانسداد، سعى مخزومي إلى إنقاذ بيروت من فتنة الهدف منها تقسيم بلديتها، وبدأ مفاوضات داخل البيت السيادي شملت حزب القوات اللبنانية، الكتائب، والمستقلين. وأسفرت هذه المشاورات عن نواة لائحة بلدية يقودها ابن بيروت المهندس إبراهيم زيدان، المعروف بنزاهته وكفاءته.
لاحقاً، انضم الثنائي الشيعي إلى هذا التوجه، وساهم في تسمية مرشحين غير حزبيين أيضاً، ما جعل تمثيل كل مكونات العاصمة ممكناً. وقد لعبت المكونات السنية دوراً أساسياً في تشكيل هذه اللائحة، من خلال أسماء وازنة تعكس تمثيلها الحقيقي.
هكذا وُلدت لائحة "بيروت بتجمعنا"، خيارًا صعبًا، لكنه الوحيد الممكن لتحقيق التوازن والإنقاذ. تشكيلها كان أقرب إلى تشكيل حكومة وطنية جامعة، شبيهة بحكومة نواف سلام، حيث يمثل الجميع لكن القرار بيد القوى السيادية.
"بيروت بتجمعنا" ليست مجرد لائحة انتخابية، بل مشروع لإنهاض بيروت انمائيا باسلوب الحوكنة والحداثة والرؤية،مشروع يواجه الشعبوية والفوضى. الرد سيكون في صناديق الاقتراع، لأن بيروت تستحق قيادة تتخذ القرار الصعب وتعبُر بالسفينة إلى بر الأمان، بعيدًا عن الغرائز والطروحات المدمرة للمصلحة العامة.
المصدر : Transparency News








