لبنان يغرق في الماء... ويعطش شعبه!
13-05-2025 10:56 AM GMT+03:00
على مدى العقود الماضية، أخفق لبنان في إدارة ثروته المائية، من خلال مشاريع لم تحقق أهدافها، خصوصاً السدود التي تحوّلت إلى مصدر جديد للهدر المالي بدلاً من أن تكون خزّانات استراتيجية.
رغم أن لبنان يُعرف تاريخياً بلقب "قصر المياه"، ويُعتبر غنياً بهذا المورد الذي يُعدّ أساسياً في النزاعات الإقليمية، إلا أن سياساته العشوائية سمحت لهذه الثروة بأن تصبّ في البحر من دون الاستفادة منها، وسط غياب تام لأي تخطيط مستقبلي مستدام.
ولا تقتصر التحديات على سوء الإدارة الداخلية، بل تمتد إلى أطماع إسرائيلية واضحة بمياه لبنان، حيث تعمل على التوسّع عسكرياً في المناطق الحدودية ذات الأهمية المائية مثل مرتفعات جبل الشيخ، مزارع شبعا، ونهرَي الوزاني والزهراني.
ومع تفاقم أزمة التغيّر المناخي وتراجع المتساقطات، كما شهد شتاء 2024 – 2025، تصبح إدارة المياه أولوية وطنية قصوى.
الخبير الاقتصادي راجح ملاعب، وفي حديث لموقع mtv، كشف أن حاجة الفرد اللبناني اليومية تُقدَّر بنحو 120 ليتراً من المياه، للاستخدامات المختلفة، أي أن الحاجة الإجمالية السنوية للبنان تقارب 363 مليون متر مكعب.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة والأونروا، يؤمّن لبنان سنوياً نحو 50 مليون متر مكعب من الآبار الارتوازية وخزانات البلديات، و250 مليوناً من سدّي القرعون وشبروح، مما يترك عجزاً سنوياً يقارب 63 مليون متر مكعب، يتم تأمينه من مصادر خاصة كالصهاريج وآبار غير رسمية.
ويشير ملاعب إلى أن اللبنانيين يشترون ما بين 12 و15 مليون صهريج سنوياً، بتكلفة إجمالية تُقدّر بنحو نصف مليار دولار، أي ما يعادل ربع حجم الاقتصاد الوطني، ما يُشكّل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد المنهك.
ويشدّد على أن الحل يكمن في وضع سياسات مائية متكاملة تشمل حفر بحيرات صناعية في المناطق غير السكنية، لاستخدامها في الشرب والثروة السمكية وتوليد الكهرباء، بالإضافة إلى بناء سدود فعّالة وحفر آبار نظامية، بما ينعكس إيجاباً على الدورة الاقتصادية برمّتها.
"من العار أن تستمر مياه لبنان، بما فيها مياه الأمطار، بالتسرّب إلى البحر، فيما المواطن يصرف جزءاً كبيراً من راتبه على مورد يجب أن يكون ميسّراً له"، يقول ملاعب.
صرخة بالأرقام تحذّر من واقع خطير يستوجب إعلان حالة طوارئ وطنية، لأن هدر المياه في بلدٍ يعاني من الشحّ المالي والبنيوي، هو بمثابة انتحار اقتصادي بطيء
المصدر : وكالات








