شهدت بريطانيا تصاعدًا ملحوظًا في جرائم سرقة المتاجر خلال العام الماضي، مدفوعًا بارتفاع تكاليف المعيشة، حيث باتت الفئة الأكبر من المتقاعدين والأسر ذات الدخل المحدود تلجأ إلى سرقة المواد الغذائية في ظل حالة من اليأس. هذا التحول في طبيعة السرقات أثار قلقًا واسعًا في أوساط تجار التجزئة وأجهزة الأمن على حد سواء.


أفادت تقارير من شركة أمنية بريطانية رائدة أن متاجر المواد الغذائية في المملكة المتحدة شهدت ارتفاعًا "غير مسبوق" في جرائم السرقة خلال العام الماضي، حيث أصبحت الفئات التي لم يُعرف عنها اللجوء إلى هذه السلوكيات، مثل المتقاعدين، تلجأ إليها بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة.

صرّح جون نوسباوم، مدير مؤسسة خدمات التجزئة، أن الزيادة الحادة في السرقات تُظهر تحولًا في نمط الجريمة، حيث يشمل الأمر الآن أشخاصًا غير قادرين على شراء الطعام، مع تسجيل حوالي 20 إلى 30 بلاغًا أسبوعيًا عن سرقات تشمل متقاعدين تجاوزوا الخمسين من العمر.

وأوضح نوسباوم أن فريقه لاحظ تزايدًا في حالات سرقة بسيطة مثل إخفاء عبوات القهوة أو المواد الغذائية في الحقائب، مشيرًا إلى أن بعض الحالات تشمل أمهات يصطحبن أطفالهن أثناء السرقة.

وتحدث عن تغير واضح مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كانت العصابات المنظمة هي الفئة الأكثر تورطًا في هذه الجرائم. وأكد أن تجار التجزئة غالبًا ما يتجنبون إشراك الشرطة عند التعامل مع المتقاعدين، حرصًا على سمعتهم.

من جانبه، أفاد اتحاد التجزئة البريطاني بأن سرقات المتاجر كلفت القطاع أكثر من 2.2 مليار جنيه إسترليني سنويًا، وأن العصابات المنظمة تشكل مصدر قلق بالغ بسبب تأثيرها السلبي على الأسعار وتجربة العملاء.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تسجيل 516,900 جريمة سرقة في إنجلترا وويلز عام 2024، بزيادة 20% عن العام السابق، وهو أعلى رقم مسجل حتى الآن، ما يعكس حجم المشكلة المتزايدة.


المصدر : وكالات