تشهد طرابلس مرة جديدة فوضى انتخابية تُلقي بظلالها على نزاهة العملية الديمقراطية، مع تصاعد الاتهامات بالتزوير، وتعطّل عمليات الفرز داخل قصر العدل وسط أجواء متوترة. في ظل غياب التنظيم والإدارة، يبقى مصير الانتخابات البلدية معلقًا على خيط رفيع من الشكوك والضغوط السياسية.


للمرة الثانية خلال استحقاق انتخابي، تعود طرابلس إلى واجهة الفوضى الانتخابية، حيث تعثّرت عملية فرز الأصوات في قصر العدل وسط توتر أمني حاد وتبادل للاتهامات. مساء أمس، شهد محيط القصر إطلاق نار وقطع طرقات عقب إعلان توقف الفرز بسبب "الإرهاق الشديد" الذي أصاب القضاة وفريق العمل.

هذا الواقع المربك فتح الباب أمام اتهامات بالتزوير، دفعت جمعية "لادي" إلى إصدار بيان أكدت فيه أن العملية الانتخابية لم تعد تستوفي شروط الشفافية، مطالبة بإعادتها بالكامل. من جانبهم، طالب عدد من المرشحين، الذين أظهرت النتائج الأولية عدم فوزهم، بإلغاء الانتخابات، متهمين محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا بالتواطؤ مع أطراف سياسية.

بدوره، عقد المهندس أحمد ذوق، رئيس لائحة "طرابلس عاصمة"، مؤتمرًا صحافيًا أشار فيه إلى تقصير المحافظ، لا سيّما عدم منح تصاريح للمندوبين التابعين للائحته.

مصادر متابعة رجّحت إمكانية إلغاء الانتخابات في طرابلس والدعوة لاحقًا إلى إعادة إجرائها، وسط تساؤلات عن الجهة التي ستستفيد من هذا السيناريو، المجتمع المدني أم القوى التقليدية؟ لكن ما هو مؤكد أن طرابلس، في حال استمرار ضعف المشاركة، ستكون الخاسر الأكبر.

في المقابل، اعتبر مراقبون من داخل لجان الفرز أن المشكلة ليست في التزوير بل في سوء الإدارة وضعف خبرة رؤساء الأقلام بالتعامل مع اللوائح، فضلاً عن بطء عملية الفرز بسبب العدد القليل من القضاة، وهو ما استدعى تدخّل وزيري الداخلية والعدل، حيث أوعز الوزير أحمد الحجار بنقل خمس لجان قيد لتسريع الفرز بعد رصد خلل إداري.

من الناحية السياسية، ينقسم الدعم بين لائحتين رئيسيتين: "رؤية طرابلس" المدعومة من تحالف يضم النواب فيصل كرامي وطه ناجي وأشرف ريفي وكريم كبارة، و"نسيج طرابلس" المدعومة من النائب إيهاب مطر. في المقابل، تعاني لوائح المجتمع المدني من غياب الدعم والمندوبين، فيما بلغت نسبة الاقتراع 27% فقط، ما يعكس إحباطًا شعبيًا واسعًا.

محافظ الشمال رمزي نهرا يجد نفسه مجددًا في مرمى الانتقادات، خاصة بعد اتهامه بالتقصير حيال المجتمع المدني. الموقف الرسمي الأخير لوزير الداخلية، الذي بدا وكأنه "أسكت" المحافظ على الهواء خلال يوم الانتخابات، يعكس توترًا بينه وبين العهد الجديد.

وفي غياب البرامج الإنمائية والرؤية الواضحة، تتجدد التساؤلات حول جدوى العملية الانتخابية، ما لم تُرفق بخطة إنقاذ شاملة تعيد الحياة إلى مدينة منهكة بالأزمات.


المصدر : وكالات