أكدت مصادر استخباراتية أميركية أن الحملة العسكرية المكثفة التي شنّتها واشنطن ضد الحوثيين في اليمن على مدار 7 أسابيع كانت العامل الحاسم في دفع الجماعة نحو التهدئة، بعد أن تعرضت لهجمات شديدة أنهكت قدراتها العسكرية واللوجستية.


ووفقًا للتقارير الاستخباراتية، بدأت جماعة الحوثيين في إرسال إشارات بحث عن حل عبر وسطاء إقليميين بعد تصاعد وتيرة الضربات الأميركية، خاصة بعد الضربة "الموجعة" التي استهدفت ميناء رأس عيسى وأسفرت عن مقتل العشرات، مما شكل نقطة تحول في موقف الجماعة. وأكدت التقارير أن واشنطن تلقت هذه الإشارات بجدية، لتبدأ في اتصالات غير مباشرة تزامنت مع تحركات دبلوماسية للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في المنطقة.

اتفاق إطار يوقف العمليات العسكرية

أسفرت تلك الجهود عن التوصل إلى "اتفاق إطار" أنهى العمليات العسكرية في السادس من مايو، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار، معتبرًا ذلك "انتصارًا" في مسار الأزمة.

وبحسب المصادر، لعبت إيران دورًا محوريًا في دفع الحوثيين نحو قبول التهدئة، وذلك في سياق سعي طهران لتقليص التصعيد الإقليمي وحماية المفاوضات النووية مع واشنطن من أي ضربة محتملة.

استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر

في السياق ذاته، أكدت الولايات المتحدة أن الحملة العسكرية حققت أهدافها، خاصة في استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر. وجاء ذلك على لسان دوروثي شيا، القائمة بأعمال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، التي أوضحت أن العمليات توقفت بعد "استسلام الحوثيين"، حسب تصريحاتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة للوضع في اليمن. وأكدت شيا أن واشنطن ستواصل فرض العقوبات على أي جهة تقدم دعمًا ماليًا أو لوجستيًا للحوثيين، معتبرة إياهم جماعة إرهابية.

وتحدثت شيا عن الضربات الأميركية الدقيقة التي استهدفت البنية التحتية الحوثية المستخدمة في تهريب الوقود والأسلحة، ما أدى إلى مقتل مئات المقاتلين وعدد كبير من القادة الميدانيين.

دعوة لمحاسبة إيران على انتهاكات قرارات مجلس الأمن

كما دعت شيا إلى محاسبة إيران على ما وصفته بانتهاك قرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2216، حيث أكدت أن طهران قدّمت دعمًا مباشرًا للحوثيين، مما مكنهم من تهديد الاستقرار الإقليمي.

ورغم التهدئة المعلنة، لا تزال المخاوف قائمة من انتكاسة محتملة، في ظل استمرار الحوثيين في استهداف مواقع إسرائيلية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، مما يثير تساؤلات حول مدى صمود وقف إطلاق النار واستمرار واشنطن في إستراتيجيتها الرادعة.


المصدر : وكالات