تستعد المحكمة العليا الأميركية، الخميس، للنظر في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب أمرًا تنفيذيًا يُلغي حق الجنسية بالولادة للأطفال المولودين لأبوين غير قانونيين في الولايات المتحدة. القرار يثير سجالًا قانونيًا واسعًا ويُهدد بإعادة تشكيل مفهوم المواطنة الأميركية المعمول به منذ أكثر من 125 عامًا.


في تطور قانوني لافت، تنظر المحكمة العليا الأميركية، يوم الخميس، في طعون قدمتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على قرارات محاكم أدنى أوقفت تنفيذ أمر رئاسي مثير للجدل يسعى إلى حرمان الأطفال المولودين لأشخاص مقيمين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني من الحصول على الجنسية الأميركية.

القضية، التي تعد الأولى في ولاية ترمب الثانية، تُركّز على مدى سلطة المحاكم الفيدرالية بإصدار أوامر قضائية على مستوى وطني، وهي صلاحية طعنت فيها الإدارة الأميركية بحجة أنها تتجاوز دور القضاة، وهو اعتراض كانت قد أبدته سابقًا إدارة الرئيس جو بايدن أيضًا.

الأمر التنفيذي، الذي وقّعه ترمب في 12 مايو 2025، ينص على أن الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين ليسا مواطنَين ولا يحملان إقامة دائمة قانونية، لا يحق لهم الحصول على الجنسية تلقائيًا. ويشمل ذلك المهاجرين غير الشرعيين والمقيمين المؤقتين. وقد استندت الإدارة في تبريرها إلى تفسير ضيق لمصطلح "الخاضعين للولاية القضائية" الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

في المقابل، تقدمت ولايات أميركية عديدة ومؤسسات مدنية وجماعات حقوق إنسان بدعاوى قضائية أوقفت تنفيذ القرار، معتبرة أنه يُقوّض فهماً دستورياً راسخاً منذ عام 1898، حين أقرت المحكمة العليا، في قضية وونغ كيم آرك، أن جميع المولودين على الأراضي الأميركية (باستثناء أبناء الدبلوماسيين) هم مواطنون.

وتُحذر الجهات المعارضة من أن تطبيق الأمر الرئاسي سيؤدي إلى نظام قانوني فوضوي، بحيث يحصل المولود في ولاية على الجنسية بينما يُحرم منها المولود في ولاية أخرى لم تُبطِل قرار ترمب.

كما تشمل الطعون الأخرى التي ستُنظر فيها المحكمة، قضايا تتعلق بإنهاء الإفراج الإنساني المؤقت عن مئات آلاف المهاجرين من كوبا وهايتي ونيكاراغوا وفنزويلا، إضافة إلى مساعٍ لترحيل المتهمين بالانتماء إلى عصابات إلى السلفادور، بموجب "قانون الأعداء الأجانب" العائد للقرن الثامن عشر.

وزارة العدل الأميركية دافعت عن مواقفها بالإشارة إلى ما وصفته بـ"الانفجار" في الأوامر القضائية على مستوى البلاد، فيما يرى معارضو ترمب أن محاكم الدرجة الأولى أجمعت على عدم دستورية القرار الرئاسي، وأن محاولات تقييد سلطة القضاة تشكل تهديدًا للضوابط القانونية.

وفي وقت لا يُتوقع صدور حكم نهائي حول ملف الجنسية بالولادة قريبًا، إلا أن مرافعات اليوم قد تُمهّد لإعادة النظر في مبدأ أساسي ظل ركيزة في القانون الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن.


المصدر : الشرق الأوسط