طرابلس بلا أكثرية وغياب نسائي ومسيحي في الانتخابات المحلية
15-05-2025 07:07 PM GMT+03:00
في مشهد يعكس هشاشة التوازنات السياسية والاجتماعية في مدينة طرابلس، أعلنت لجنة القيد العليا، بعد 75 ساعة من التأخير والفوضى، نتائج الانتخابات البلدية التي جرت وسط سلسلة من الشكاوى والإشكالات الإدارية. وقد اتُّهم محافظ المدينة رمزي نهرا بالتقصير، ما دفع مجلس الوزراء إلى وضعه بتصرف وزير الداخلية.
النتائج جاءت صادمة لكثيرين: 12 فائزاً من لائحة "رؤية طرابلس" المدعومة من النواب فيصل كرامي، أشرف ريفي، طه ناجي وكريم كبارة، و11 من لائحة "نسيج طرابلس" المحسوبة على النائب إيهاب مطر، إضافة إلى مرشح واحد فقط من لائحة "حراس المدينة" (المجتمع المدني). ما يعني غياب الأغلبية لأي لائحة واحتمال الدخول في مرحلة من الشلل الإداري والصراعات على تشكيل التحالفات.
ومن أبرز مؤشرات هذا المشهد، سقوط العرف المعتمد في تمثيل الأقليات، إذ نجح مرشح علوي واحد فقط (عادل عثمان من لائحة رؤية طرابلس)، فيما غاب كلياً التمثيل المسيحي رغم ترشح خمسة من أبناء الطائفة، ما أعاد النقاش حول الإقصاء والتهميش. وقال المرشح المنسحب إلياس برصان إن الفارق بين المرشح المسيحي رشيد شبطيني وآخر الفائزين لم يتجاوز 193 صوتاً، لكنه لفت إلى أن الإقبال المسيحي على التصويت كان ضعيفاً للغاية، إذ اقترع 1500 فقط من أصل أكثر من 16 ألف ناخب مسيحي.
كما كشف الاستحقاق عن غياب كامل للمرأة في عضوية المجلس الجديد للمرة الأولى منذ عام 2004، رغم مشاركة عدد من المرشحات وحملات دعم رمزية. وقد أرجعت المحامية جودي فتفت، من "الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات"، هذا التراجع إلى عقلية إقصائية سادت التحالفات السياسية، مشددة على أن النساء لم يُقصين بسبب ضعف الكفاءة بل بفعل خيارات متعمدة قلصت فرصهن.
من جانبها، عبّرت المرشحة مروة ملقي عن خيبة أملها من غياب النساء، معتبرة أن المعركة حُسمت سلفاً لصالح الرجال النافذين والأحزاب التقليدية. وأشارت إلى غياب الخطاب الداعم لدور المرأة وتراجع الاهتمام بملفاتها وسط هيمنة لغة الصفقات السياسية.
وتطرح هذه النتائج تحديات كبيرة أمام مجلس بلدي سيشهد انقساماً حاداً وطابعاً طائفياً، في وقت تفتقر المدينة إلى رؤية إنمائية موحّدة تضمن التمثيل العادل لكافة مكوّناتها.
المصدر : الشرق الأوسط








