وسط تصاعد الآمال في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شهدت إسطنبول انطلاق محادثات جديدة بين موسكو وكييف، بمباركة تركية ودعم أميركي واضح. وبينما أكد الرئيس التركي أن الحوار هو السبيل الوحيد للسلام، جاءت التصريحات المتبادلة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين لتؤكد هشاشة المناخ الدبلوماسي، رغم الإشارات الإيجابية المتفرقة.


أكدت تركيا ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو) دعمها لمحادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، التي انطلقت في إسطنبول وسط إجراءات أمنية مشددة، آمِلةً أن تسفر عن تسوية تُنهي الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن هذه المحادثات تشكل خطوة مهمة نحو السلام، مشدداً على دعم بلاده لوحدة الأراضي الأوكرانية، معتبراً الحوار السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الناتو في أنطاليا، أن لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وزيارة وفد روسي تقني إلى إسطنبول، تشكل مؤشرات على وجود «أسباب كافية للأمل». وأشار إلى أن بلاده ملتزمة برؤية أمنية ممتدة «من تكساس إلى أنقرة»، في إطار حلف الناتو، مؤكداً أهمية دور تركيا في البنية الأمنية الأوروبية.

من جانبه، قال الأمين العام الجديد للناتو، مارك روته، إن الاجتماع جدد دعم الحلف الكامل للجهود الأميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن «تحقيق السلام أولوية مشتركة»، مع تأكيد الدعم الطويل الأمد لكييف.

وفيما بدأت المحادثات المباشرة الأولى منذ عام 2022 في قصر دولمة بهشة بإسطنبول، خيّم التوتر على أجوائها، بعد تبادل موسكو وكييف الاتهامات. وقال زيلينسكي إن بلاده أرسلت وفداً رفيع المستوى، مقللاً من أهمية الوفد الروسي الذي يترأسه مستشار الكرملين فلاديمير ميدينسكي.

بالمقابل، وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الرئيس الأوكراني بأنه «شخص مثير للشفقة»، بينما نعتته المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا بـ«المهرج». وردت الخارجية الأوكرانية ببيان أكد أن روسيا تختار الإهانة بدل التفاوض الجدي.

وحول موقف الولايات المتحدة، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الأوكراني أندريه سيبيها على هامش اجتماع أنطاليا. وقال روبيو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرغب بإنهاء الحروب، ويأمل أن تؤدي المحادثات الجارية في إسطنبول إلى سلام دائم، مشدداً على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة، بل دبلوماسي فقط».

لكن ترمب نفسه أكد أن أي تقدم لن يحدث إلا بعد لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، موضحاً في تصريح على متن الطائرة الرئاسية خلال توجهه من قطر إلى الإمارات: «لا أعتقد أن شيئاً سيتحقق حتى نلتقي أنا وهو. علينا حل المشكلة لأن الكثير من الناس يموتون».

وأثارت تأخر المحادثات جدلاً في إسطنبول، ما دفع الخارجية التركية إلى التأكيد على أن موعد انطلاقها لم يكن محدداً بدقة. وقال رئيس الوفد الروسي إنهم ينوون التعامل مع المفاوضات «بشكل جدي ومهني».


المصدر : سكاي نيوز عربية