انطلقت في إسطنبول جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا، هي الأولى منذ 2022، وسط حضور أميركي وتركي. المفاوضات التي تجري في أجواء حذرة، تهدف للتوصل إلى هدنة مؤقتة، بينما تتصاعد الاتهامات من كييف لموسكو بمحاولة إقصاء واشنطن من العملية.


بدأت في مدينة إسطنبول التركية، الجمعة، محادثات مباشرة بين أوكرانيا وروسيا، هي الأولى من نوعها منذ ربيع عام 2022، وذلك بالتزامن مع اجتماع ثلاثي ضم وفود تركيا وأميركا وروسيا في المدينة نفسها.

وجاءت هذه التطورات عقب لقاء تحضيري بين ممثلي الولايات المتحدة وتركيا مع الوفد الأوكراني، استعداداً لانطلاق المفاوضات الموسّعة مع الوفد الروسي، بحضور ممثلين من أنقرة وواشنطن.

وقال مسؤول أوكراني رفيع لوكالة "فرانس برس" إن "الروس يحاولون استبعاد الأميركيين بأي وسيلة، وربما لا يرغبون بوجود رقابة دولية على تحركاتهم لإفشال السلام"، في إشارة إلى محاولات موسكو تقليص النفوذ الأميركي في المحادثات.

ويترأس الوفد الروسي مستشار الرئيس فلاديمير بوتين، فلاديمير ميدينسكي، فيما يقود وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف الوفد الأوكراني، بمشاركة مسؤولين أميركيين أبرزهم وزير الخارجية ماركو روبيو. وتركز المباحثات على بحث اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، وسط غياب الرئيس بوتين الذي أجّل حضوره.

وفي وقت سابق من اليوم، عقد الوفد الأوكراني لقاء تمهيديًا مع المسؤولين الأتراك والأميركيين في قصر دولما بهتشة، بحضور وزراء خارجية تركيا والولايات المتحدة، هاكان فيدان وماركو روبيو، إلى جانب المبعوث الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ، والسفير الأميركي في أنقرة توم باراك، وكبير موظفي الرئاسة الأوكرانية أندريه يرماك.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير الأميركي روبيو على ضرورة إنهاء العنف والتوصل إلى حل سلمي. من جهتها، أوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، أن الوزير ناقش مع نظرائه ضرورة وقف إراقة الدماء عبر تسوية دبلوماسية.

وبموازاة ذلك، أفادت مصادر أميركية بأن مدير تخطيط السياسات في الخارجية الأميركية، مايكل أنتون، عقد محادثات مغلقة مع ميدينسكي في أحد فنادق إسطنبول.

ونقلت وكالة "تاس" عن مصدر في الخارجية الروسية أن هناك فرصاً للتوصل إلى وثيقة تنهي الحرب، لكنه أشار إلى أن ذلك يتطلب "جدية والتزاماً من كييف".

وأكدت الخارجية التركية بدورها انعقاد اجتماعين ثلاثيين اليوم، أولهما بين مسؤولين أتراك وأميركيين وأوكرانيين صباحاً، يليه لقاء يضم الوفود التركية والروسية والأوكرانية.

ويُعد هذا اللقاء الأول المباشر بين موسكو وكييف منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأكدت الخارجية التركية أن أنقرة ستشارك بصفة مراقب في المحادثات.

في المقابل، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المشاركة شخصيًا، احتجاجًا على غياب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واعتبر الغرب تكليف ميدينسكي إشارة إلى عدم جدية موسكو، كونه شخصية ذات تأثير محدود، وقد أدار سابقاً مفاوضات فاشلة في 2022.

رغم ذلك، أرسل زيلينسكي وفداً رفيعاً من 12 مسؤولاً، يتقدمه وزير الدفاع، ويضم كبار مسؤولي الاستخبارات والأركان والمستشارين الرئاسيين، في خطوة تشير إلى التزام كييف بالبحث عن مخرج سياسي للأزمة.


المصدر : الشرق الأوسط