مع تسارع التحولات السياسية في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد وتولي الرئيس أحمد الشرع السلطة، تعود قضية إعادة الإعمار إلى الواجهة، وسط سباق دولي وإقليمي للفوز بحصص من مشاريع إعادة بناء ما دمرته الحرب. لبنان يجد نفسه أمام فرصة قد تكون محدودة للمشاركة، مرهونة بالعلاقات مع النظام الجديد وبالمواقف الدولية، خصوصاً الأميركية.


في المرحلة السابقة من عمر الأزمة السورية، وتحديداً خلال حكم بشار الأسد، كثر الحديث عن مخططات لإعادة إعمار سوريا التي شهدت دماراً واسعاً بفعل القصف والبراميل المتفجرة والاغتيالات. في تلك المرحلة، عملت إيران عبر أذرعها الميدانية والمذهبية، وخصوصاً الحرس الثوري، على تأمين حصة وازنة من مشاريع الإعمار، في مقابل استنفار روسي مدعوم بالحضور العسكري الواسع لضمان نصيب كبير من الكعكة.

كما كُلّف حلفاء النظام السوري في لبنان بالاستعداد للمشاركة عبر استقطاب رجال أعمال ومقاولين موالين لهم، مكافأةً على دعمهم لتحالف الأسد – إيران، في قمع الثورة السورية ومساندة نفوذ طهران في لبنان.

لكن المشهد تغيّر جذرياً بعد سقوط نظام الأسد وتسلُّم الرئيس أحمد الشرع السلطة، وما تبعه من انفتاح دبلوماسي واسع على العالم، بدءاً من الدول العربية وصولاً إلى الولايات المتحدة. وتُوّج هذا المسار بلقاء جمع الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته الخليجية، حيث حصل على وعد سريع برفع العقوبات الأميركية عن سوريا.

هذا التطور أعاد الزخم للحديث عن إعادة الإعمار، في بلد يحتاج إلى بنى تحتية حديثة ومشاريع تنموية شاملة لتعويض سنوات الإهمال والدمار. وهنا، تبرز احتمالات مشاركة لبنان، خصوصاً عبر شركاته المقاولة ذات السمعة الجيدة إقليمياً، لكن ذلك مشروط بعدة عوامل.

تربط مصادر سياسية إمكانية مشاركة الشركات اللبنانية بعدة معايير، أبرزها نجاح لبنان الرسمي في إقامة علاقات إيجابية مع الإدارة السورية الجديدة، بعيداً عن اعتراض أي طرف داخلي، وخصوصاً "حزب الله". كما يشترط المجتمع الدولي - وعلى رأسه واشنطن - أن تُحقّق بيروت تقدماً ملموساً في ملف بسط سلطة الدولة ونزع سلاح "حزب الله".

وتتعدى معايير المشاركة الجانب السياسي إلى التمويل، حيث أن الشركات الأميركية تبدو الأكثر طموحاً لتولي مشاريع الإعمار، تليها الشركات العربية التي قد تستفيد من قروض وهبات دولها، ثم الشركات التركية بفعل تحسن العلاقات مع دمشق. أما الشركات اللبنانية، فرغم إمكانياتها، فقد تكون فرصها محدودة، إلا إذا انخرطت ضمن تحالفات مع شركات أميركية أو عربية.


المصدر : اللواء