عشية مشاركته في القمة العربية ببغداد، حمل رئيس الحكومة نواف سلام "رسالة وعد وأمل" إلى القادة العرب، مؤكداً أن لبنان بدأ التأسيس لانطلاقة جديدة رغم الصعوبات. وفي حديث لـ"الشرق الأوسط"، شدد سلام على عودة لبنان إلى الحاضنة العربية، وعلى التزامه ببسط سلطة الدولة ومشروع حصر السلاح، بالتوازي مع جهود لاستعادة ثقة الداخل والخارج.


أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان دخل مرحلة تأسيسية جديدة واعدة، رغم التحديات الكبيرة التي تعترض مسار إعادة بناء الثقة وتنفيذ الإصلاحات. وشدد، خلال حديثه إلى صحيفة "الشرق الأوسط" قبيل توجهه إلى بغداد لرئاسة وفد لبنان إلى القمة العربية، على أن حكومته ترى في إعادة ثقة المواطن بدولته ومؤسساتها، واستعادة ثقة الأشقاء العرب والأصدقاء الدوليين، مهمة وطنية محورية.

وأضاف سلام أنه يحمل إلى القادة العرب "رسالة وعد وأمل"، مشيراً إلى أن جدول أعماله في القمة يتضمن عرض مسار عودة لبنان إلى سكة التعافي، وطلب دعم عربي متجدد على قاعدة التضامن والتكافل، لا سيما في ملف الضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، أشار سلام إلى أن لبنان يحرص على الانخراط في الدينامية العربية المتجددة، خصوصاً مع دول الخليج، مؤكداً الالتزام بالشرعيتين العربية والدولية، والعمل على إصلاح ما انقطع من علاقات في السنوات الأخيرة.

وتناول رئيس الحكومة استعدادات لبنان اللوجستية والأمنية لاستقبال الزوار العرب، مؤكداً أن إجراءات أمنية مشددة تُتخذ في مطار رفيق الحريري ومحيطه، بما يضمن سلامة جميع القادمين والمقيمين.

كما أشار إلى لقائه الأخير مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، حيث شدد على إزالة كل الهواجس المتعلقة بسلامة رعاياهم في لبنان، والعمل على توفير بيئة آمنة وجاذبة.

وفي الملف الداخلي، ذكّر سلام بأن بيان حكومته الوزاري، الذي نالت على أساسه الثقة، ينص بوضوح على حصرية السلاح بيد الدولة، وهو أمر وافق عليه ممثلو "حزب الله" في البرلمان، مضيفاً أن الدولة تعمل على تنفيذ هذا البند بما يشمل بسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق ما نص عليه "اتفاق الطائف".

واعتبر أن ما يقوم به الجيش اللبناني من انتشار في الجنوب، وتفكيك للبنى العسكرية، وضبط للحدود مع سوريا ومكافحة التهريب، هو دليل على هذا التوجه، مؤكداً أن لا عودة إلى الوراء في هذا المسار، وأن الدولة وحدها هي المخوّلة اتخاذ قرارات الحرب والسلم والدفاع عن الوطن.

وأشاد سلام بما وصفه بـ"المشهد المهيب" خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية، معتبراً أن الرياض باتت لاعباً دولياً محورياً، وأنها أدّت دوراً مهماً في رفع العقوبات عن سوريا، وهو تطور بالغ الأهمية في المشهد الإقليمي.

واختتم سلام بتوجيه الشكر إلى العراق على استضافته القمة، متمنياً له النجاح في رئاستها، ومثمّناً دعمه للبنان، وخصوصاً في مجال الطاقة.


المصدر : الشرق الأوسط