بحسب مصادر اقتصادية رفيعة، فإن العديد من نواب حاكم مصرف لبنان والمديرين المعنيين أمضوا سنوات في مواقعهم من دون أن يحركوا ساكنًا، مستفيدين من امتيازات مناصبهم، فيما كان الحاكم السابق يقود سياسات مالية ونقدية أودت بالمصرف المركزي إلى أزمة عميقة تهدد استمراريته وصدقيته.


وتؤكد هذه المصادر أن احتياطيات المصارف التجارية لدى مصرف لبنان شارفت على النفاد، وأن الأصول المتبقية، بما فيها الذهب والأصول المؤسسية، باتت شبه غير قابلة للتسييل في ظل الأوضاع الراهنة، بينما فاقت الالتزامات المالية تجاه المصارف والمودعين كل تصور.

وتتساءل المصادر عن مغزى الصمت المطبق الذي خيّم على هؤلاء المسؤولين خلال فترة تولّيهم مهامهم، وعن غياب أي مبادرة للمحاسبة أو الاعتراض أو حتى التحذير من السياسات الكارثية التي كانت تُعتمد. وتضيف أن ما يُثير الشكوك هو هذه "الصحوة المتأخرة"، التي تأتي في توقيت مريب، إذ بدأ بعضهم يظهر عبر الإعلام ومنصات التواصل، مطلقًا المواعظ حول الحوكمة والشفافية وأصول العمل المؤسسي.

وتشير المصادر إلى أن هذا الخطاب المفاجئ، الذي يُسوّق وكأنه نابع من حرص مهني، لا يُقنع الأوساط الاقتصادية والمالية، بل يزيد من الشكوك حول نوايا أصحابه، خصوصًا أن سجلهم في مواقع القرار لم يشهد أي موقف يُذكر.

وتختم المصادر بالقول إن "من لم يتحمّل مسؤوليته في الوقت المناسب، لا يمكنه ادّعاء النزاهة بعد الرحيل"، مؤكدة أن "ما يأتي من اللاشيء… يظل لا شيء".


المصدر : Transparency News