من دون مجاملة أو مبالغة، يمكن تصنيف النائب فؤاد مخزومي على أنه الرابح الأكبر في انتخابات بلدية بيروت الأخيرة. ولا يعود هذا التوصيف فقط إلى فوز لائحة “بيروت بتجمعنا”، التي كان مهندسها الأساسي، ولا إلى نجاحه في استقدام رئيس بلدية جديد أو تأمين التصويت السني في مواجهة موجة من المزايدات والاتهامات المفبركة والأحكام المسبقة، بل لأن ربحه الحقيقي أعمق وأبعد مدى.


مخزومي خاض مخاطرة سياسية كبرى من أجل حماية بيروت. مخاطرة كان من الممكن أن تكلّفه من رصيده الشعبي والسياسي، لكنه اختار المواجهة بدل التفرّج، والبناء بدل الهدم. حمى العاصمة مرتين: أولاً، حين سعى لتعديل قانون انتخاب المجلس البلدي تفاديًا لتقسيم بيروت، وثانيًا، حين أسهم في تشكيل لائحة تمثّل جميع أبنائها، وتؤكد على المناصفة والعيش المشترك في وجه دعوات التفتيت والاستثمار في الخطاب الطائفي.

البيارتة لبّوا هذا النداء وصوّتوا للائحة تؤمن بالشراكة، مؤكدين أن بيروت ليست ساحة لتصفية الحسابات، ولا حقل تجارب للشعبوية، بل مدينة تنشد العدالة والتوازن. وهنا يكمن الربح الحقيقي: الانتصار لمفهوم “بيروت الواحدة”، المتصالحة مع ذاتها، والمتعددة بانفتاحها.

لكن هذا الانتصار ليس نهاية الطريق. التحدي الجديد أمام مخزومي هو في مواكبة أداء المجلس البلدي الذي ساهم بوصوله، وضمان أن تكون صفحة العمل البلدي القادمة مشرفة وفعالة. بيروت تحتاج إلى إنماء حقيقي، إلى خدمات وشفافية، وإلى مجلس يترجم الثقة الشعبية إلى أفعال.

النائب المُشرّع والمراقب مدعوّ اليوم إلى ممارسة رقابة بنّاءة، لا من باب الوصاية بل من موقع الشراكة في المسؤولية. فبيروت ربحت معركتها ضد التقسيم، لكن معركة الإنماء بدأت الآن.

وثقة الناس ليست منحة، بل أمانة… وفريق مخزومي مصمّم على أن يكون على قدرها.


المصدر : Transparency News