ما خلف عرقلة “اليونيفل”؟
19-05-2025 11:15 AM GMT+03:00
استأنف حزب الله أسلوبه القديم في اعتراض مهام قوات الأمم المتحدة "اليونيفل" في جنوب لبنان، كلّما اقتربت من مواقع أو مستودعات يُشتبه بأنها تحتوي على سلاح تابع له. ويستخدم الحزب في ذلك الأسلوب نفسه الذي اعتمده سابقًا، عبر التستّر بالأهالي المحليين لمنع تنفيذ عمليات التفتيش والمراقبة.
هذا النهج يعيد إلى الأذهان ما كان يُمارَس قبل اندلاع المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، التي جاءت تحت عنوان "إسناد الشعب الفلسطيني في غزة"، وانتهت بحرب إسرائيلية دمرت البنية العسكرية لحزب الله، واغتالت عددًا من كبار قادته السياسيين والعسكريين، وانتهت بقبول الحزب بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701، بما في ذلك نزع سلاحه جنوبًا ومن سائر الأراضي اللبنانية.
ويهدف الحزب من خلال هذه التحركات إلى ترهيب عناصر "اليونيفل" ودفعهم إلى التراجع ومغادرة المناطق التي ينفذون فيها مهامهم، للحفاظ على ما تبقّى من مستودعاته بعيدًا عن المصادرة.
وقد نجح هذا الأسلوب سابقًا، بعد حرب تموز 2006، في الالتفاف على القرار 1701 وإعادة بناء ترسانته العسكرية قرب الحدود، دون رقابة أممية واضحة.
غير أن الظروف الحالية تختلف جذريًا. فالدولة اللبنانية، بعد الضغوط الداخلية والخارجية، باتت ملتزمة بنزع سلاح الحزب وبسط سلطتها الكاملة، وتسليم الجيش اللبناني مهمة حفظ الأمن في الجنوب.
تحرك حزب الله هذه المرة جاء عقب إعلان "اليونيفل" مصادرة 225 مستودعًا وموقعًا تابعًا للحزب في الجنوب. وذكرت البعثة الأممية أن العناصر المدنية التي هاجمت جنودها خلال إحدى المهمات، استخدموا العصي وآلات حادّة لمنعهم من استكمال عمليات التفتيش.
كما شددت "اليونيفل" في بيانها على أن جميع اتهامات تجاوز صلاحياتها الميدانية "لا أساس لها من الصحة"، مؤكدة التزامها التام بالمهام المحددة وفقًا لقرار الانتداب الدولي.
الخلاصة، أن حزب الله يحاول مجددًا تخويف "اليونيفل" وتطويع وجودها للتغطية على مواقعه غير المكتشفة، إلا أن تبدّل موازين القوى، وانتقال السلطة الميدانية إلى الدولة اللبنانية والجيش، قد يجعل من محاولاته الحالية غير فعالة، وربما حتى مستحيلة، رغم كل الضغوط التي يمارسها.
المصدر : وكالات








