رغم آثار الحرب وغياب الدعم الرسمي، لم يتخلّ حسان أيوب وأبناء بلدة عيترون الجنوبية عن زراعة الزعتر، الذي بات يُعرف بـ"شتلة الصمود". ومع ارتفاع الطلب على الزعتر البلدي وتراجع زراعة التبغ، أصبحت هذه الزراعة موردًا اقتصاديًا رئيسيًا في ظلّ الجفاف ودمار البنية الزراعية.


لم يستسلم حسان أيوب ابن بلدة عيترون الجنوبية أمام دمار الحرب، فعاد مباشرة إلى زراعة الزعتر، الذي يصفه بـ"ذهب الجنوب الأخضر" و"شتلة الصمود". رغم خسارته أكثر من ثلاثة دونمات من الزعتر البري، لم يتوقف عن العمل، إذ يرى في الزعتر رمزًا للصمود ومصدرًا اقتصاديًا بديلًا.

تُعدّ زراعة الزعتر، أو ما يُطلق عليها "اقتصاد الجنوب الحديث"، من الزراعات الواعدة التي لجأ إليها عدد كبير من المزارعين كبديل عن التبغ. غير أن هذه الزراعة تضرّرت بشكل كبير نتيجة الحرب، ما أدى إلى تراجع الإنتاج على غرار زراعات أخرى.

في حقل حسان أيوب، ما زالت شتلة الزعتر حاضرة رغم الخراب، إذ باتت المورد الاقتصادي الأساسي له، كما تحولت إلى مصدر رزق لعدد من مزارعي البلدة. يروي أيوب أنه كان يزرع أربعة دونمات من الزعتر البري تُنتج 350 كلغ سنويًا، أما اليوم فالإنتاج لا يتجاوز 80 كلغ بسبب الأعشاب وقلة المياه.

يعتمد أيوب في زراعته على بذور الزعتر البري التي يجمعها من الجبال ويعيد زراعتها في مساكب منظمة. ويعمل مع زوجته "أم علي" وابنه في عملية القص والنشر والتجفيف، حيث يؤكد أن الزراعة "تعزّز الصمود والقوة الاقتصادية للمزارع".

تشير أم علي، التي تمضي ساعات طويلة في تنقية شتول الزعتر، إلى أن العلاقة بهذه النبتة باتت شخصية، بل تشبه علاقتها بأولادها، إذ شكّلت سبب عودتهم إلى البلدة. وتقول إن "الزعتر منتج مربح وواعد، وسيتوسّع قريبًا مجددًا".

سجّل الزعتر البلدي مؤخرًا طفرة في الطلب، وارتفع سعر الكيلو إلى أكثر من 20 دولارًا، ما دفع كثيرين من مزارعي التبغ إلى التوجّه نحوه، خاصة أن كيلو التبغ لا يتجاوز سعره 6 دولارات.

رغم أن 90% من البلدة دمّرت بفعل الحرب، عاد عدد من الأهالي للاستثمار مجددًا في الزراعة كخيار وحيد للبقاء. يقول أيوب: "الزراعة هي الروح، والزعتر هو الصمود... لن نتخلى عنه".

ويُعدّ الزعتر من المحاصيل المطلوبة صناعيًا، لاستخدامه في الأدوية والمستحضرات التجميلية، كما تقول أم علي، التي ترى فيه منتجًا استراتيجيًا يتفوّق على التبغ لأنه لا يحتاج إلى ريّ.

لكن واقع الزراعة في عيترون لا يزال صعبًا. فغياب المياه هو التحدّي الأكبر، خاصة أن مصلحة المياه لم تُصلح الشبكات المتضررة، ما جعل معظم الزراعة بعلية. يقول أيوب: "لو كان لدينا مياه، كنا زرعنا أربعة مواسم، لكن للأسف".

وفي ظل تراجع الإنتاج وغياب أي دعم رسمي، لا يعوّل أيوب على التعويضات، ويخطط لتوسيع زراعة الزعتر لتعويض خسائره. ويختم بالقول: "نحن نزرع لنعيش، والدولة لم تساعدنا يومًا، لكننا ماضون".


المصدر : وكالات