مصر ولبنان: شراكة في الإعمار والسيادة
20-05-2025 07:39 AM GMT+03:00
جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيد حرص بلاده على دعم لبنان في جهود إعادة الإعمار، وصون سيادته الكاملة. وفي مؤتمر صحافي عقده مع نظيره اللبناني جوزاف عون في القاهرة، يوم الاثنين، أوضح السيسي أن مصر تواصل مساعيها واتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب الكامل من الجنوب اللبناني.
وجاءت زيارة الرئيس اللبناني إلى القاهرة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، لاسيما في مجالات الاقتصاد، البنية التحتية، الطاقة، وإعادة الإعمار، إلى جانب مناقشة تحديات الأمن الإقليمي، بحسب ما أفاد به المتحدث باسم الرئاسة المصرية.
وأكد السيسي أن الزيارة تأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة، مشدداً على دعم مصر الكامل لجهود لبنان في إعادة الإعمار، والاستفادة من الخبرات المصرية في هذا المجال. كما عبّر عن الموقف المصري الثابت تجاه دعم استقرار لبنان الداخلي، ورفض القاهرة القاطع للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للأراضي اللبنانية واحتلالها لأجزاء منها.
وفي هذا السياق، أشار الرئيس المصري إلى استمرار الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها مصر مع مختلف الأطراف، بهدف دفع إسرائيل إلى انسحاب فوري وغير مشروط من كافة الأراضي اللبنانية، وضمان الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم 1701. كما دعا إلى تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على أراضيها، وتعزيز دور الجيش اللبناني، خاصة جنوب نهر الليطاني.
السيسي دعا أيضاً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه لبنان، مشجعاً الهيئات الدولية والجهات المانحة على المشاركة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار، بما يضمن استعادة لبنان لدوره الطبيعي ومساره نحو السلام والاستقرار.
من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في نوفمبر الماضي، مطالباً بانسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية، وداعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه ذلك.
وينص الاتفاق المذكور على تفكيك البنى العسكرية لـ«حزب الله» في الجنوب، وسحب عناصره، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل». إلا أن إسرائيل ما زالت تنفذ غارات بين الحين والآخر، وتحتفظ بقوات في خمسة مواقع، ما يُعد خرقاً لبنود الاتفاق.
وشملت المباحثات بين السيسي وعون الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة، حيث دعا الرئيس المصري إلى إنهاء العدوان فوراً، واستئناف اتفاق وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح الأسرى والرهائن. كما أكد الجانبان موقفهما الداعم للقضية الفلسطينية، ورفضهما القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم.
وفي هذا الإطار، شدد السيسي على ضرورة تعبئة الجهود والموارد الدولية لإعادة إعمار غزة، دون تهجير أهلها، وتمكين السلطة الفلسطينية من العودة إلى القطاع، مع توسيع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم والاستقرار في المنطقة.
كما تطرقت المباحثات إلى الأوضاع في سوريا، حيث أكد السيسي دعم مصر الكامل للشعب السوري، وأهمية أن تكون العملية السياسية شاملة وغير إقصائية، إلى جانب استمرار جهود مكافحة الإرهاب، ورفض الطائفية والتقسيم. وجدد السيسي إدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة، واحترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
واعتبر السيسي اللقاء مع نظيره اللبناني فرصة مهمة لتبادل الرؤى بشأن تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية. ووصف العلاقات بين مصر ولبنان بأنها "نموذج فريد للأخوة العربية"، مؤكداً دعم بلاده الكامل للرئيس اللبناني.
يُذكر أن البرلمان اللبناني انتخب جوزيف عون رئيساً للجمهورية في يناير الماضي، بعد أكثر من عامين من الفراغ الرئاسي. ومنذ توليه المنصب، بدأ جولة في عدد من الدول العربية، في إطار سعيه لحشد الدعم العربي للبنان، خاصة في ظل ما يواجهه من أزمات اقتصادية خانقة.
وفي تعليق على زيارة عون، رأى السفير محمد حجازي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن المباحثات تعكس دعماً مصرياً واضحاً لوحدة لبنان وسيادته، مؤكداً أن القاهرة يمكن أن تساهم بخبراتها في إعادة الإعمار ودعم الجيش اللبناني.
من جهته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عقب لقائه الرئيس اللبناني، عن استعداد الجامعة الكامل لمواكبة لبنان في هذه المرحلة الدقيقة، دعماً لسيادته وتعزيزاً للسلم الأهلي. وأوضح المتحدث باسم أبو الغيط أن اللقاء تطرق إلى مخرجات القمة العربية في بغداد، وخاصة إنشاء الصندوق العربي لدعم التعافي وإعادة الإعمار، الذي ساهمت فيه العراق بـ40 مليون دولار، خُصص نصفها لإعادة إعمار لبنان.
المصدر : وكالات








