وزير الاقتصاد السوري: رفع العقوبات ليس النهاية بل بداية التحدي
20-05-2025 08:19 AM GMT+03:00
قال وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار إن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، إذا تم بشكل جدي، سيكون له تأثير إيجابي تدريجي على الاقتصاد السوري، إلا أنه حذر من التوقعات المبالغ بها، مؤكداً أن الاقتصاد بحاجة إلى إعادة بناء الثقة، لا سيما بعد سنوات من التراجع والجمود.
وفي تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط"، أوضح الشعار أن الخطوة الأميركية تمثّل إزالة أولى للعوائق التي حالت دون تعافي البلاد، موضحاً أن الأثر الفوري سيكون محدوداً، بينما على المدى المتوسط قد ينعكس بشكل ملموس في تحسّن حركة التجارة، وعودة بعض التعاملات المصرفية، وخلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والإنتاج.
وأشار الوزير إلى أن الشعور الشعبي بالتحسن الاقتصادي لن يكون فورياً، إذ إن الخروج من الأزمة يتطلب "إدارة واقعية لما بعد العقوبات"، مشدداً على أن التحسن الحقيقي سيأتي عند اقتران رفع العقوبات بإصلاحات اقتصادية، وتعزيز الشفافية، وتهيئة بيئة أعمال مشجّعة.
وأكد أن أبرز الإيجابيات المنتظرة من رفع العقوبات تشمل: تسهيلات في التحويلات المالية، وانخفاض كلفة التوريد والاستيراد، وعودة الاهتمام الاستثماري، خاصة من جهات كانت مترددة سابقاً.
ورأى الشعار أن الانفتاح السياسي لا يكفي وحده، بل يجب أن يقترن بـ"انفتاح اقتصادي داخلي"، معتبراً أن أي دور إيجابي قامت به أطراف إقليمية، لا سيما السعودية، في إصدار قرار الرفع، "يجب أن يُقابَل بالتقدير والتعاون".
وأكد على أهمية العلاقات الاقتصادية العربية–العربية في مرحلة إعادة الإعمار، داعياً إلى مقاربة منفتحة وشراكات استراتيجية قادرة على إعادة تنشيط الاقتصاد الوطني وتمويل البنية التحتية.
وعن فرص الاستثمار، قال الوزير: "نعم، هناك اهتمام بالدخول إلى السوق السورية"، لكنه ربط تحقيق ذلك بتوفير الضمانات القانونية والسياسية، إلى جانب تعزيز الشفافية والإجراءات الإدارية، بما يشجع تدفق رؤوس الأموال إلى القطاعات الخدمية والصناعية والزراعية.
وأضاف أن الجهات التي تسعى إلى استقرار إقليمي طويل الأمد ستكون في مقدمة المساهمين في إعادة الإعمار، مشدداً على ضرورة بناء نموذج اقتصادي قادر على جذب الشركاء دون المساس بالاستقلالية الاقتصادية.
واختتم الشعار تصريحه بالقول إن رفع العقوبات، إن تحقق، سيكون بداية مرحلة جديدة من التحديات، لافتاً إلى أن التحدي الأساسي يكمن في حسن إدارة الموارد وترسيخ العدالة والشفافية والاعتماد على الإنتاج، داعياً إلى نموذج تنموي يضع الإنسان في صلب العملية الاقتصادية.
وجاءت هذه التطورات عقب لقاء ثلاثي في الرياض، جمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس السوري أحمد الشرع، في أول لقاء من نوعه منذ أكثر من عقدين.
يُذكر أن العقوبات الأميركية فرضت على سوريا منذ عام 2011، واشتدت في 2020 مع دخول قانون "قيصر" حيّز التنفيذ، ما شلّ قطاعات كبرى مثل البناء والطاقة، ومنع الشركات الأجنبية من التعامل مع دمشق.
المصدر : الشرق الأوسط








