سوريا تتحرّر من العقوبات... ولبنان يواجه أثقال النزوح
20-05-2025 03:08 PM GMT+03:00
أسفرت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المنطقة عن تغيّر جذري في الملف السوري، حيث التقى نظيره السوري الجديد أحمد الشرّع، وأعلن عن قرار تاريخي برفع العقوبات الأميركية عن سوريا، ما ترك أثرًا مباشرًا على المشهد الإقليمي، وخصوصًا لبنان.
هذا التحوّل جاء في أعقاب عملية غزة في 7 تشرين الأول، ومشاركة “حزب الله” في الحرب، وما تبعها من القضاء على بنيته العسكرية. وقد كان الحدث المفصلي في 8 كانون الأول 2024، مع سقوط النظام السوري، ما أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التحولات السياسية والأمنية.
استفاد لبنان من هذه التطورات وانتخب رئيسًا جديدًا للجمهورية، وشكّل حكومة جديدة يرأسها جوزاف عون، الذي يسعى لتطوير العلاقات مع سوريا لمعالجة الأزمات المتراكمة، وفي مقدّمتها أزمة النزوح والتهريب.
وقد بادرت المملكة العربية السعودية إلى الدخول مباشرة على خط الوساطة، فجمعت الحكومتين اللبنانية والسورية، وجرى التوصل إلى اتفاق لضبط الحدود وترسيمها، برعاية ومتابعة سعودية، بهدف حلّ الملفات العالقة.
ومع غياب القبضة الأمنية التي كان يمارسها النظام السوري السابق، لم تنعكس التطورات على عودة النازحين، بل على العكس، ارتفعت أعداد الوافدين نتيجة الفوضى السورية وتراخي الدولة اللبنانية في المعالجة.
مصادر أمنية أوضحت لصحيفة "نداء الوطن" أن الأجهزة تبذل جهودًا لضبط الحدود، إلا أن المساحات الشاسعة ونقص العناصر يُصعّب من المهمة. وأبرز نقاط التهريب النشطة تقع في عكار، إضافة إلى مناطق الهرمل والقاع وعرسال، حيث لم تفلح الإجراءات المتّخذة في ردع عصابات التهريب.
وتلفت المصادر إلى أن انشغال الجيش اللبناني بتنفيذ القرار 1701 في الجنوب، والنقص العددي في الأجهزة، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة، زادت من صعوبة ضبط الحدود.
من جهته، لا يزال النظام السوري الجديد في مرحلة التأسيس، إذ يسعى لإعادة بناء مؤسساته العسكرية وضبط الأمن الداخلي، ما يُضعف قدرته على السيطرة على الحدود اللبنانية المشتركة.
ورغم أن لبنان يتحمّل تداعيات الأزمة السورية منذ عام 2011، تشير مصادر وزارية إلى أن ما يدعو للتفاؤل هو وجود نية حقيقية لدى السلطات السورية لضبط الحدود ومعالجة النزوح، وهو أمر لم يكن متوفّرًا في السابق رغم توفر القدرات حينها.
ويضيف المصدر أن سقوط النظام السابق وإعلان سوريا "حرّة"، يُفترض أن يرفع الذرائع أمام بقاء النازحين في لبنان، خصوصًا أن 95% منهم ينتمون للأكثرية الحاكمة الجديدة، ولا يتعرّضون لأي اضطهاد.
ومع رفع العقوبات الأميركية، فُتحت الأبواب أمام الحلول الاقتصادية والاجتماعية، ما يُفترض أن يدفع باتجاه عودة تدريجية وآمنة.
وتبقى المسؤولية على الدولة اللبنانية، التي ورغم اتخاذها إجراءات عديدة منذ عام، عادت وفتحت الحدود بعد انتهاء الحرب الأخيرة، فعاد معظم السوريين وكأن شيئًا لم يكن.
وتؤكد المصادر أن الدولة اللبنانية قادرة على إصدار قرارات حاسمة بترحيل كل من لا يحمل إقامة شرعية، والتنسيق مع النظام السوري الجديد والدول العربية والهيئات الدولية لتأمين التمويل اللازم للعودة، بعيدًا عن ذريعة انتظار إعادة الإعمار، خصوصًا أن اللبنانيين في الجنوب والبقاع عادوا رغم الدمار واستمرار التهديدات الإسرائيلية.
المصدر : وكالات








