لم يكن مشهد النائب نبيل بدر في هجومه الانفعالي على النائب فؤاد مخزومي إلا انعكاسًا لحالة من الارتباك والخذلان، بعد أن جاءت نتائج انتخابات بلدية بيروت مغايرة تمامًا لحساباته. فقد راهن بدر على اكتساح انتخابي يكرّس نفوذه، مدفوعًا بتحريضه السابق على تعديل القانون الخاص بالعاصمة، بغية نزع صلاحيات المحافظ، لكنه صُدم بأن لائحة "بيروت بتجمعنا" اكتسحت المشهد البيروتي وحققت فوزًا كبيرًا بفارق واضح.


الخيبة كانت أكبر من أن تُخفى، خاصة أن بدر وعد مرجعيات سياسية بإعادة تحريك العصب السني ضد مبدأ المناصفة، وشبك تحالفًا مع الجماعة الإسلامية، رغم إدراكه التام أنها باتت على اللائحة السوداء عربيًا بسبب تقاطعها مع حزب الله. هذا التحالف الملتبس لم يُنتج سوى عزلة سياسية لبدر، مقابل زخم شعبي وعربي دعم لائحة "بيروت بتجمعنا" بوصفها الطرح الأكثر واقعية للحفاظ على وحدة بلدية العاصمة.

كسوف بدر لم يكن فقط نتيجة الخسارة، بل انعكاسًا لفشل رهاناته ولغرقه في حسابات ضيقة. وهو، في انفعاله، لم يقدم خطابًا سياسيًا بقدر ما أطلق فشة خلق إعلامية ستؤدي حتمًا إلى مزيد من الانكفاء والخروج التدريجي من المشهد السياسي البيروتي.

بيروت قالت كلمتها، والرسالة واضحة: لا مكان للمغامرات الطائفية ولا للتحالفات المشبوهة، بل للواقعية، التمثيل المتوازن، والحفاظ على هوية العاصمة.


المصدر : Transparency News