في خطوة وُصفت بالمفصلية، لحقت دول الاتحاد الأوروبي بالولايات المتحدة في قرار رفع العقوبات عن سوريا، واضعة بذلك علاقاتها مع دمشق على سكة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي، وسط ترقب واسع لانطلاق مرحلة إعادة الإعمار، وفتح أبواب الاستثمار الأوروبي والخليجي في البلاد بعد سنوات طويلة من العزلة الدولية والانهيار الاقتصادي.


انضمت دول الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في قرار رفع العقوبات عن سوريا، لتدشن بذلك مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي والاقتصادي مع دمشق، بعدما كانت بروكسل قد بادرت سابقًا إلى تعليق بعض القيود المفروضة على الحكومة السورية عقب اندلاع الأزمة. وأتى هذا التطور بعد مطالب سورية متكررة بأن تكون الخطوات الأوروبية أكثر شمولًا.

ويُنظر إلى الخطوة الأوروبية الأخيرة على أنها انعكاس لتوافق أميركي - أوروبي حول آلية التعامل مع سوريا في المرحلة المقبلة، ما يؤسس لانفتاح دبلوماسي ومالي، ويمنح الاقتصاد السوري جرعة دعم حيوية هو في أمسّ الحاجة إليها.

الخبير الاقتصادي السوري علي عبدالله، أكد في تصريح لـRT أن القرار الأوروبي جاء بعد سلسلة مطالبات ووساطات من منظمات إنسانية ودول إقليمية، مشيرًا إلى أن العقوبات ساهمت بشكل كبير في شلّ الاقتصاد السوري، وأن رفعها سيفتح الباب أمام استعادة التعاملات التجارية والمصرفية، وعودة الشركات الأوروبية للاستثمار في قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل والبنية التحتية.

وأوضح عبدالله أن الخطوة تتضمن رفع الحظر عن استيراد النفط الخام، والسماح للمصارف السورية بإجراء التحويلات المالية، إضافة إلى إنهاء الحظر على تصدير السلع الكمالية. كما سيتم تمكين الخطوط الجوية السورية من استخدام التكنولوجيا الأوروبية، والسماح بحركة الشحن البري والبحري.

أما العقوبات التي ستبقى سارية، فستطال شخصيات ومؤسسات مرتبطة بالنظام السابق، إلى جانب استمرار الحظر على بيع السلاح والمواد الأثرية السورية.

بدوره، رأى المحلل السياسي فهد العمري أن رفع العقوبات سيعيد لسوريا دورها الجغرافي الحيوي، كممر اقتصادي يربط الخليج بتركيا وأوروبا، متوقعًا تدفق استثمارات خليجية ضخمة لإعادة الإعمار وخلق عشرات آلاف فرص العمل. وأشار إلى أن المصلحة الأوروبية تتجاوز الربح الاقتصادي إلى ملفات الهجرة والتطرف.

وأكد العمري أن المستثمرين الخليجيين والسوريين بدأوا فعليًا بمناقشة مشاريع كبرى مع دمشق، مشيرًا إلى أن دخول أوروبا على الخط سيسرّع دخول الشركات الدولية إلى السوق السورية، ما يجعل مرحلة الإنعاش الاقتصادي مسألة وقت لا أكثر.


المصدر : وكالات