يبدأ المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، المرحلة الأخيرة من التحقيقات، التي تتمثل في استجواب عدد من القضاة المتّهمين بالإهمال أو التقصير في القضية، تمهيدًا لتحويل الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء المطالعة وصدور القرار الاتهامي لاحقًا.


وتنعقد الجلسة الأولى غدًا الجمعة 23 أيار، حيث يُتوقع مثول القاضيين جاد معلوف وكارلا شواح أمام البيطار في جلسة واحدة، على أن تُحدد جلسات أخرى لاحقًا للقضاة غسان الخوري وغسان عويدات، ابتداءً من منتصف الأسبوع المقبل.

سابقة قضائية وسط توتر مكتوم

تكتسب هذه المرحلة أهمية وحساسية استثنائية، نظرًا لأنها تسجّل سابقة قضائية بمثول عدد من القضاة أمام محقق عدلي، من بينهم المدعي العام التمييزي السابق غسان عويدات. وقد دفعت هذه الخطوة مراجع قضائية رفيعة إلى السعي لتخفيف التوتر داخل الجسم القضائي وتسهيل عملية إنهاء التحقيقات دون أي عرقلة.

ومن اللافت أن آلية تبليغ القضاة بجلسات الاستجواب لا تتم عبر الضابطة العدلية، بل تُجرى عبر الرئيس الأول لمجلس القضاء الأعلى، القاضي سهيل عبود، في إطار الحفاظ على التراتبية القضائية.

استراتيجية دون توقيفات

رغم حساسية المرحلة، يتمسك البيطار باستراتيجيته التي اتبعها منذ استئناف تحقيقاته في شباط الماضي، والقائمة على عدم إصدار مذكرات توقيف بحق أي من المطلوبين، مع الاقتصار على جلسات الاستجواب، ما يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستقرار القضائي وإنهاء الملف دون صدامات.

وتشير معلومات إلى أن جلسة استجواب الوزير السابق غازي زعيتر ستُحدد في شهر حزيران المقبل، نظرًا لانعقاد الدورة العادية للمجلس النيابي حتى نهاية أيار الجاري، ما يوفر له حصانة مؤقتة.

تعاون دولي واستدعاء شهود

وفي تطوّر موازٍ، علمت “المدن” أن البيطار أرسل مجموعة من الاستنابات القضائية إلى دول أوروبية للحصول على معلومات تدعم مسار التحقيق، ويُنتظر الرد عليها خلال الأسابيع المقبلة. كما سيتلقى عشرات الشهود من موظفي المرفأ وعناصر أمنية تبليغات للمثول أمام المحقق العدلي في جلسات استماع جديدة.

وبذلك، يواصل البيطار استكمال خيوط القضية المعقدة، وسط ترقب لبناني واسع لما ستؤول إليه التحقيقات في واحدة من أخطر القضايا القضائية في تاريخ البلاد، والتي ما زالت تُلقي بظلالها على المشهد السياسي والقانوني منذ نحو خمس سنوات.


المصدر : المدن