في خطوة تعكس مناخات استسلام وتواطؤ سياسي، كشفت مصادر محلية في كفرحونة – إحدى بلدات قضاء جزين – عن اتفاق غير مسبوق بين النائب السابق إبراهيم عازار، المدعوم من “التيار الوطني الحر”، والثنائي الشيعي المتمثل بـ”حزب الله” و”حركة أمل”، يقضي بتسليم البلدية بالكامل للثنائي مقابل وعود بدعم انتخابي في بلدية جزين.


التسوية المريبة خرقت الأعراف البلدية المعتمدة تاريخيًا في كفرحونة، حيث كان يتم الحفاظ على توازن ميثاقي بين المسيحيين والمسلمين في مجلسها البلدي المؤلف من 15 عضوًا: 7 مسيحيين، 7 مسلمين، ورئيس مسيحي. أما اليوم، فالمعادلة تغيّرت لصالح الثنائي الشيعي بشكل سافر، مع توزيع غير متوازن: 8 أعضاء للثنائي، 7 للمسيحيين، وتدوير للرئاسة بحيث تُمنح لمسيحي لثلاث سنوات فقط، ثم تُسلّم لشيعي للسنوات الثلاث التالية.

هذا الانقلاب على التوازن المحلي لا يُقرأ إلا كحلقة في مسار أوسع لتمدّد الثنائي داخل قضاء جزين، وتحديدًا لضرب حضور “القوات اللبنانية” على تخوم منطقة النبطية. ويبدو واضحًا أن هذا التفاهم في كفرحونة ليس سوى تمهيد لاستحقاق أكبر: المقعد النيابي المقبل لإبراهيم عازار، والذي سيكون – وفقًا للمصادر – جزءًا من تكتل “التنمية والتحرير” التابع لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، على غرار نموذج النائب ميشال موسى في مغدوشة، الذي بات يُنظر إليه كـ”دمية سياسية” بيد الثنائي.

ما يجري في كفرحونة ليس مجرد تفصيل بلدي، بل إنذار حقيقي. فالتخلي عن التوازنات الميثاقية تحت ذرائع التفاهمات الانتخابية هو بمثابة تفكيك ممنهج لموقع جزين التاريخي كمنطقة توازن وطني، ودفعٌ تدريجي نحو مصادرتها سياسيًا لصالح مشروع الهيمنة.


المصدر : Transparency News