في خطوة قد تعيد رسم مشهد التوازنات العسكرية العالمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن مشروع دفاعي استراتيجي جديد يحمل اسم "القبة الذهبية"، وهو نظام مخصص لاعتراض الصواريخ البالستية والمسيّرات والأسلحة فرط الصوتية، باستخدام تقنيات فضائية متقدمة.


وبحسب تصريحات ترامب، فإن النظام سيدخل الخدمة نهاية ولايته الرئاسية الحالية، وقد رُصد له 25 مليار دولار كموازنة أولية، مع ترجيحات بتجاوز هذا الرقم في المراحل المقبلة من التطوير. وسيتولى الجنرال مايكل غيتلين، نائب رئيس عمليات قوة الفضاء الأميركية، الإشراف المباشر على المشروع.

تصميم يستبق تطور الخصوم

يهدف النظام إلى مواجهة الأسلحة الجديدة فائقة السرعة والتقنيات المدارية، بما فيها أنظمة FOBS (القصف المداري الجزئي)، التي تتيح إطلاق رؤوس حربية من الفضاء وتجاوز خطوط الدفاع التقليدية. ويرى ترامب أن "القبة الذهبية" ستكون قادرة على اعتراض أي صاروخ، سواء أُطلق من الأرض أو من الفضاء"، بنسبة نجاح "قريبة جدًا من 100%".

ويأتي هذا المشروع في ظل تحديات تواجه أنظمة الدفاع الحالية مثل نظام THAAD الأميركي، الذي رغم فعاليته العالية، يُنظر إليه على أنه مهدد بالتقادم أمام التطورات السريعة في تقنيات الأسلحة الروسية والصينية والإيرانية.

من الدفاع إلى السياسة

من الناحية الجيوسياسية، يُعد النظام الجديد امتدادًا مباشرًا للصراع الاستراتيجي بين واشنطن ومحور موسكو – بكين – طهران. ويُتوقع أن يُقابل المشروع بتصعيد في سباق التسلّح، وسط تحذيرات سابقة من مسؤولين عسكريين أميركيين بشأن عجز المنظومات الدفاعية التقليدية عن مواجهة التهديدات المستجدة.

ورغم أن واشنطن تصف النظام بأنه "دفاعي بحت"، فإن مصادر عسكرية توقعت أن يتم نشر القبة الذهبية في مواقع استراتيجية مثل إسرائيل أو أوروبا الشرقية، مما قد يُفسر على أنه تحرّك هجومي ضمنيًا.

سباق تسلّح جديد؟

يُنظر إلى "القبة الذهبية" كمحاولة أميركية لإعادة الهيمنة في مجال الدفاع الجوي، في وقت تشهد فيه تكنولوجيا الصواريخ تطورًا لافتًا من حيث السرعة والدقة والمناورة. وإذا ما نجح هذا المشروع، فقد يدفع الخصوم إلى ابتكار أجيال جديدة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على تجاوز حتى هذه الأنظمة، ما يعيد إلى الأذهان سباق التسلّح الشهير بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

ويبقى السؤال: هل ستكون "القبة الذهبية" درعًا حقيقيًا للولايات المتحدة وحلفائها، أم بداية فصل جديد من السباق التكنولوجي والعسكري العالمي؟


المصدر : وكالات