يتصاعد الجدل حول ملف السلاح الفلسطيني في لبنان مع تأكيد مصادر رسمية وسياسية على قرب بدء عملية جمع السلاح من المخيمات، في خطوة وصفت بأنها "قرار لبناني-فلسطيني مشترك لا رجعة فيه".


ويأتي هذا التطور في سياق يرى فيه مراقبون أن سلاح الفصائل الفلسطينية قد "فقد شرعيته".

وفي سياق متصل، كشفت مصادر حكومية عن إقرار السلطات اللبنانية خطة شاملة لسحب السلاح من المخيمات الفلسطينية، وذلك بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية اللبنانية-الفلسطينية المشتركة.

ووفقاً للمصادر، فإن الجيش اللبناني والأمن العام سيبدآن جمع السلاح من المخيمات تدريجياً اعتباراً من منتصف حزيران المقبل. وستشمل المرحلة الأولى مخيمات بيروت: برج البراجنة، شاتيلا، ومار الياس، على أن تُستكمل الخطة في تموز لتشمل مخيمات البقاع والشمال مثل البداوي، ثم تنتقل لاحقاً إلى مخيمات الجنوب: الرشيدية، البرج الشمالي، وغيرها جنوب نهر الليطاني.

وأكدت المصادر أن اللجنة المشتركة ستخطر حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بالإضافة إلى فصائل أخرى، بتفاصيل الخطة ومواعيد تنفيذها خلال اليومين المقبلين. كما حذرت من عدم تجاوب الفصائل، مشيرة إلى أن المخالفين سيتعرضون لإجراءات تشمل إلغاء تصاريح الإقامة والمطالبة بمغادرة الأراضي اللبنانية.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي أسعد بشارة أن الدولة اللبنانية، ممثلة برئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والأجهزة الأمنية والعسكرية، لن تتراجع عن قرارها بخصوص ملف السلاح الفلسطيني في المخيمات. وشدد بشارة على أن "سلاح الفصائل الفلسطينية فقد شرعيته، خاصة بعد البيان اللبناني-الفلسطيني المشترك الذي صدر عقب زيارة الرئيس محمود عباس إلى لبنان".

وفي سياق متصل، كشف بشارة عن معلومات خطيرة تفيد بأن "إحدى الجرائد الممانعة بثت خبراً عن وجود عنصر من حماس كان يرتب للاعتداء على زيارة الرئيس أبو مازن". وأشار إلى أن هذه المعلومات "يمكن أن تكون جدية أكثر بكثير"، لافتاً إلى الإجراءات الأمنية "الكبيرة جداً" التي لوحظت خلال الزيارة، والتي كان شاهداً عليها بنفسه أثناء مشاركته في فعالية تسلم الرئيس عباس جائزة السيد هاني فحص.

وعن أبرز التحديات أمام تنفيذ خطة سحب السلاح، أوضح بشارة أن "حماس والجهاد والفصائل التي تأتمر بأمر إيران والنظام السوري (الذي سقط) هي التي ستكون العرقلة الأساسية". لكنه أعرب عن اعتقاده بأن "قدرتهم على العرقلة ضعفت كثيراً".

وتوقع بشارة "تنفيذ عملية جمع السلاح من مخيمات مار الياس، برج البراجنة، وشاتيلا"، واصفاً هذه المخيمات بأنها "تحولت إلى بؤر للممنوعات والمخدرات وخلايا جهادية"، مؤكداً أن "كل ذلك خارج عن سلطة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولا علاقة له بالفلسطينيين". واتهم بشارة "الممانعة" بأنها "حولت المخيمات إلى بؤر للخروج على القانون وتنفيذ عمليات إرهابية".

ورداً على تساؤلات حول غياب خطة مماثلة لسحب سلاح حزب الله، أشار بشارة إلى أن "حزب الله وحماس يلعبان لعبة البينغ بونغ"، حيث "أصبح حزب الله يقول في منتدياته (وليس علناً) فليسلم الفلسطينيون سلاحهم، واصفاً إياه بسلاح سني، ووضعوه كمتراس أولي لعدم الوصول إليهم". كما وصف مواقف حماس بالمراوغة، حيث "تقول إنها ستسلم السلاح للدولة اللبنانية، وفي نفس الوقت تقول إنه سلاح استُخدم للمساندة بالتنسيق مع حزب الله".

واعتبر بشارة أن "هناك أولوية لسلاح الفصائل الفلسطينية"، وأن "سلاح حزب الله يأتي في الأولوية الثانية". وشدد على أنه "لا يمكن الاستهانة بالنجاح المفترض والمتوقع إذا ما تم سحب السلاح وضبطه" في مخيمات مثل عين الحلوة، الرشيدية، ومخيمات الشمال. وأكد أن "تنظيف بيروت من هذا السلاح المتفلت سيكون له أثر دومينو كبير"، وأن "حزب الله يقاتل قتالاً تراجعياً في رفض تسليم سلاحه، ولم يعد لديه خيار سوى شراء الوقت بانتظار متغيرات كبيرة، لكن هذه اللعبة لن تفيد".

وختم بشارة بالقول: "هناك دينامية لا بد أن تنطلق"، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية "تمهل وأعطى لهذا السلاح عنوان الحوار مع حزب الله، لكن تحت سقف هذا الحوار هناك قرار". ورغم نفي البعض لفكرة الربط الشرطي بين تسليم سلاح الفلسطينيين وسلاح حزب الله، أكد بشارة أنها "تقال في الأروقة"، وأن "سلاح حماس والجهاد هو سلاح إيراني بأيدي فلسطينيين". واعتبر أن "حماس أخطأت عندما كانت إلى جانب حزب الله في حرب الإسناد الفاشلة بعد الحرب على غزة، لأن ذلك خطر عليها وعلى لبنان وعلى الوجود الفلسطيني"، مؤكداً أن "الآن دقت ساعة لم السلاح".


المصدر : Transparency News