لم تعد المؤسسة اللبنانية للإرسال (LBCI) مجرّد منبر إعلامي يتابع مجريات الانتخابات البلدية في جزين، بل تحوّلت إلى مشارك فعلي في المعركة السياسية، بلغة أقرب إلى التعبئة والتجييش منها إلى التغطية المهنية. فمع فوز اللائحة المدعومة من “التيار الوطني الحر” و”الثنائي الشيعي”، بدا وكأن القناة تعيش نشوة النصر، لا نشوة الخبر.


الأوساط السياسية والمراقبة توقفت بذهول عند حجم التجييش الذي قادته LBCI، وتساءلت: هل ما حدث مجرد تغطية انتخابية؟ أم أننا أمام تسويق سياسي مدفوع أو ولاء حزبي مقنّع بات يُعبَّر عنه علنًا، خاصة من قِبَل رئيس مجلس الإدارة بيار الضاهر ونجله جوي، وكأن فوز لائحة الممانعة في جزين هو نصر شخصيّ لهما لا مجرد استحقاق بلدي؟

الوقائع التي سبقت الانتخابات لم تكن بريئة. فقد قامت LBCI بنشر تقرير مشبوه ومفبرك ضد لائحة “القوات اللبنانية”، وتحديدًا ضد المرشح بشار عون، واتهمته بتشويه المنظر الطبيعي في جزين من خلال بناءات وصور مزعومة. لكن ما لم تقله القناة، أن تلك الصور مأخوذة من مناطق لا علاقة لها بجزين، وتعود إلى مقالة بيئية أخرى، في محاولة رخيصة لتشويه صورة مرشح منافس فقط لأنه لا ينتمي إلى “محور الممانعة”.
هذه الفضيحة لا تُظهر فقط ضعفًا في المهنية الإعلامية، بل تؤكد النية الواضحة للتأثير المسبق على الرأي العام، وتوجيه المعركة بما يخدم جهة سياسية معينة.

وتضيف الأوساط: هذا ليس انحيازًا عابرًا، بل استمرار لنهج قديم اتّبعه بيار الضاهر، حيث وفّر منبره لوجوه محسوبة على “حزب الله”، وساهم في تمرير سردياته الملتبسة إلى البيئة المسيحية، بل وتجميلها لتصبح أكثر قابلية للهضم في الوسط غير الشيعي.

إن ما يحصل لا يمكن فصله عن تموضع سياسي واضح للضاهر، الذي لطالما قدّم نفسه كواجهة “مستقلة”، فيما هو في الواقع أحد أخطر أوجه التسلل الإعلامي للمشروع الإيراني داخل الدولة اللبنانية. فالمعركة في جزين لم تكن فقط على مقاعد بلدية، بل كانت أيضًا معركة على العقل والوعي والموقف. ويبدو أن LBCI اختارت بوضوح إلى أي جهة تنتمي.


المصدر : Transparency News