السلاح الفلسطيني جنوب الليطاني مجددًا في الواجهة: والدولة تتحرّك
26-05-2025 07:34 AM GMT+03:00
مع انتهاء الانتخابات البلدية والاختيارية بجولاتها الأربع بنجاح لافت، استعادت الحياة السياسية في لبنان شيئًا من حيويتها، وسط ترقب لما ستحمله المرحلة المقبلة من تطورات محلية وإقليمية.
وقد شكّل هذا النجاح، رغم التحديات الجسيمة، إنجازًا إداريًا وسياسيًا وأمنيًا يُحسب للجهات الرسمية والعسكرية، خصوصًا في ظل الانهيار الاقتصادي والأزمات المتراكمة التي ترهق الدولة والمواطن على حد سواء. إلا أن هذا الإنجاز لم يُلغِ الواقع الصعب، إذ لا تزال القضايا الأساسية عالقة، وفي مقدمتها مسألة حصرية السلاح بيد الدولة، وهي مسألة لا يمكن القفز فوقها في أي نقاش حول السيادة الوطنية والقرار المستقل.
وفي هذا السياق، كشفت معلومات خاصة لصحيفة "الأنباء" أن ملف السلاح يعاد فتحه اليوم من باب المخيمات الفلسطينية، وخصوصًا الواقعة جنوب نهر الليطاني، مثل مخيمات الرشيدية، البرج الشمالي، والبص، حيث لا تزال كميات من السلاح المتوسط والثقيل بيد مجموعات فلسطينية، بعضها يتبع فصائل رسمية، وبعضها الآخر يعمل خارج أي رقابة أو ضوابط.
ورغم أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة إلى بيروت غلبت عليها عبارات الدعم والتنسيق، إلا أنها لم تثمر عن خطوات عملية أو جدول زمني واضح لتفكيك هذا السلاح، ما اعتُبر فرصة ضائعة لتحقيق تقدم فعلي في هذا الملف المعقّد. غير أن الجانب اللبناني، ولا سيما خلال اجتماع اللجنة المشتركة اللبنانية–الفلسطينية في السرايا الحكومية، أعاد طرح القضية بإلحاح، مشددًا على أن بقاء هذا الواقع الأمني الهش لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية.
وبحسب المصادر، فإن الموقف اللبناني كان حازمًا وواضحًا: إذا كانت الدولة، عبر الجيش اللبناني، تبذل جهودًا لتفكيك منشآت ومنصات صواريخ تابعة لـ "حزب الله" جنوب الليطاني التزامًا بالقرار 1701، فمن المنطقي أن يسري المبدأ نفسه على كل القوى المسلحة، بما فيها التنظيمات الفلسطينية داخل المخيمات، التي تُستخدم أحيانًا كمنصات لإطلاق الصواريخ، سواء بفعل قرار مباشر أو من قبل مجموعات خارجة عن السيطرة.
هذا الوضع لم يعد مقبولًا في ظل التوتر المتزايد على الحدود الجنوبية، ولم يعد من الممكن التهاون مع أي مصدر خطر يُستغل لتوجيه رسائل إقليمية على حساب السيادة اللبنانية.
الموقف اللبناني المطروح لا يتسم بالتعجيز، بل يقوم على مقاربة واقعية وعقلانية، ترتكز على تدرج في تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وتثبيت سلطة الدولة داخل المخيمات، من دون المساس بالوجود المدني أو الحقوق الإنسانية للفلسطينيين المقيمين فيها.
المصدر : الانباء








