انتخابات الجنوب: ما لها وما عليها
26-05-2025 11:10 AM GMT+03:00
يكون من الخطأ أن يُعيد أهل الجنوب انتخاب الثنائي مجددًا، بعد كل ما حصل في الأعوام الماضية، وخصوصًا بعد نتائج الحرب الأخيرة، وما حملته من دمار وخراب.
ولكن، ما هو البديل المطروح أمام مواطني الجنوب؟
الدولة لا تزال غائبة، وهي تنفذ ما يطلبه الثنائي، وِفق رغبات “أمل – حزب الله”، وقد ظهر ذلك في تشكيل حكومة العهد الأولى، وما نتج عنها من محاباة للثنائي في اختيار الوزراء. كما أن موضوع السلاح لا يزال يراوح مكانه، ما بين حوار وبطء في تنفيذ القرارات الدولية، فيما تبقى تصرفات السلطة التنفيذية خجولة بعض الشيء.
أما من حيث المعارضة، والتي من المفترض أن تُشكّل البديل الفعلي للثنائي، فلا تزال قاصرة وليست بمستوى النضج السياسي الذي يؤهلها لوضع برنامج عملي يُعتَبر خارطة طريق للوصول إلى تفاهم مع المواطنين، وهي غير مؤهلة لقيادة المرحلة.
لذا، لا تلومَنَّ المواطنين إن لم يروا أمامهم سوى العودة إلى انتخاب مرشحي الثنائي في الانتخابات المحلية الأخيرة، التي انتهت منذ أيام قليلة.
فالذي حصل أثناء الانتخابات في محافظتَي الجنوب والنبطية، من ترشيحات وبعض إرهاصات تشكيل لوائح، لا يُعدّ أكثر من تجارب بسيطة، وبعضها هجين، أو قد تكون خطوة في طريق الألف ميل على الطريق الصحيح، لتكوين معارضة مدنية وطنية في الجنوب، ومناطق توزُّع الإخوة من الطائفة الشيعية الكريمة، بعد أن غابت الأحزاب اليسارية والوطنية، وغيرها من المنتديات والتجمعات، عن العمل الوطني، وافتقدت إلى المشروع والمشروعية في النضال والعمل مع الناس، فازدادت غربتها عنهم.
لذا، فالجنوب متروك لقدره ومصيره المجهول، في ظل سيطرة الثنائي بالترهيب والترغيب، وغياب المرجعية الوطنية التي تسعى إلى طمأنة الجنوبيين وحمايتهم.
أما ممارسات الثنائي خلال فترة التحضير لانتخابات السلطات المحلية، من بلديات ومخاتير، فقد استُعملت فيها، من أعلى مستوياته إلى أدناها، كل أشكال الترهيب والترغيب، لدفع الجنوبيين إلى الانسحاب من السباق الانتخابي، حتى تفوز لوائحه بالتزكية.
وقد وصل الأمر إلى دفع ما يزيد على مبلغ “عشرة آلاف دولار” للفرد المرشح لينسحب من السباق الانتخابي، بل تعدّى ذلك أحيانًا إلى التهديد بمعيشته ووظيفته ولقمة عيشه وعياله إن استمر، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تدخل الرئيس بري شخصيًا ليتصل بالمرشحين لحثّهم على الانسحاب.
هذا عدا عن المتاجرة بدماء الشهداء الذين سقطوا في الحرب الأخيرة، والاتهامات بالخيانة لدمهم، وغيرها من الممارسات التي تتنافى مع أدنى معايير الممارسة الانتخابية في انتخابات ديمقراطية محلية على مستوى محافظة أو قضاء.
أما مقولة “الحكومة على الحياد”، ففيها العديد من التساؤلات، أبرزها:
أولاً: لماذا تم تمديد مهلة الانسحاب إلى الساعة 12 ليلًا، ثم حتى فجر يوم السبت في 24 أيار، أي يوم الانتخابات، وقبل ساعات قليلة من فتح صناديق الاقتراع، بينما في بقية المناطق حُدّد إقفال مهلة الانسحاب قبل ثلاثة أيام من بدء الاقتراع؟
ثانيًا: هل كان رؤساء الأقلام وعناصر قوى الأمن الداخلي فعلاً حياديين في ممارسة مهامهم؟
ثالثًا: هل تم فعلاً تطبيق فترة الصمت الانتخابي، وتمت مراقبة دقيقة وفاعلة؟ أم أن الجنوب كان استثناءً من ذلك؟
كل هذه التساؤلات، وغيرها الكثير، برسم الدولة اللبنانية وأجهزتها.
وهذا غيضٌ من فيض، وقد يكون “بروفة” للانتخابات النيابية القادمة، وجسّ نبض للعهد الجديد، وما يطرحه من حصر السلاح، والحياد، وبسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني.
وهذا ما هو مطلوب من الدولة، وعبر أجهزتها، أن تُظهِره في قادم الأيام.
(هذه الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر موقع "Transparency News" )
المصدر : Transparency News








