رغم التحذيرات المتكررة بشأن تأثير المشروبات الغازية على الوزن والأسنان، إلا أن دراسة حديثة سلطت الضوء على خطر آخر لا يقل ألماً: تكوُّن حصوات الكلى. إذ وثق طبيب برازيلي حالة مريض أُزيلت من مثانته 35 حصوة، والسبب؟ تناول يومي مفرط للمشروبات الغازية.


حذّر أطباء من أن الإفراط في شرب المشروبات الغازية المحلّاة، لا يقتصر ضرره على تسوس الأسنان وزيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى حالة صحية مؤلمة تتطلب أحياناً تدخلاً جراحياً: تكوّن حصوات الكلى.

صحيفة نيويورك بوست الأميركية نقلت عن طبيب المسالك البولية البرازيلي، الدكتور ثاليس أندرادي، تحذيره من خطر الإفراط في تناول هذه المشروبات، وذلك بعد أن أزال من مثانة أحد المرضى 35 حصوة، إثر استهلاكه اليومي لما بين 2 و3 لترات من المشروبات الغازية. ونشر أندرادي مقطع فيديو على "إنستغرام" استعرض فيه الحصوات المستخرجة على طبق طبي، بينما كان المريض مستلقياً على طاولة العمليات.

ووفقاً للمؤسسة الوطنية للكلى، فإن حصوات الكلى هي أجسام صلبة تتشكل نتيجة اختلال في توازن المواد الكيميائية بالبول، مثل الكالسيوم والصوديوم وحمض اليوريك، خاصة عند انخفاض مستوى السوائل. وتتشكل البلورات حينما ترتفع هذه المواد بشكل مفرط، وقد تبقى الحصوة في الكلية أو تتحرك عبر المسالك البولية.

الحصوات الصغيرة قد تمر تلقائياً عبر البول، أما الكبيرة فقد تسبب انسداداً وألماً شديداً، وتمنع الكلى من أداء وظيفتها بشكل سليم. ويُعالج ذلك إما بأدوية مسكنة ومساعدة على إخراج الحصوة، أو من خلال الجراحة.

حجم الحصوات يختلف، وقد تكون صغيرة بحجم حبة أرز أو كبيرة بحجم كرة الغولف. وسجّل رجل سريلانكي رقماً قياسياً في موسوعة غينيس بعد أن استُخرجت من جسمه حصوة تزن 0.8 كيلوغرام.

تشمل أعراض الحصوات:

  • ألم حاد في أسفل الظهر

  • ألم مستمر في المعدة

  • دم في البول

  • غثيان وقيء

  • حمى وقشعريرة

  • بول ذو رائحة كريهة

اختصاصية التغذية كيلسي كوستا أشارت إلى أن تناول المشروبات الغازية يزيد مستويات حمض اليوريك في الجسم، ما يؤدي إلى تكوّن بلورات في الكلى. كما أن حمض الفوسفوريك الموجود في هذه المشروبات يعزز حموضة البول، مهيئاً بيئة مناسبة لنشوء الحصوات. إضافة إلى ذلك، يعمل الكافيين كمُدرّ للبول، مما يزيد خطر الجفاف ويعزز احتمالية تكوُّن الحصوات.

دراسة صادرة عن المعاهد الوطنية للصحة الأميركية وجدت أن الأشخاص الذين يشربون مشروباً غازياً واحداً أو أكثر يومياً معرضون للإصابة بحصوات الكلى بنسبة 23% أكثر من أولئك الذين يستهلكون أقل من مشروب واحد أسبوعياً. كما بينت دراسة أخرى أن الإقلاع عن المشروبات الغازية، خاصة المحتوية على حمض الفوسفوريك، قلل من احتمالية تكرار الإصابة بالحصوات بنسبة 15%.

وفي مقطع الفيديو ذاته، شدد الدكتور أندرادي على أهمية شرب كميات كافية من الماء وتجنّب الإفراط في المشروبات الغازية، واصفاً ذلك بأنه من الإجراءات الأساسية لحماية صحة الكلى.

وتُعد حصوات الكلى أكثر شيوعاً بين الرجال في الثلاثينات والأربعينات من العمر، لكنها قد تصيب مختلف الأعمار، بمن فيهم الأطفال. ومن العوامل التي تزيد خطر الإصابة: الجفاف، تناول كميات كبيرة من البروتين والملح والسكر، الجرعات العالية من فيتامين C، وبعض الأدوية مثل مدرات البول ومضادات الحموضة.

كما تؤدي بعض الحالات الصحية إلى زيادة احتمال الإصابة، منها: التليف الكيسي، السكري، النقرس، ارتفاع ضغط الدم، داء الأمعاء الالتهابي، والسمنة. إضافة إلى أن وجود تاريخ عائلي للإصابة يعد عاملاً مؤثراً أيضاً.


المصدر : وكالات