من الأعاصير إلى الحر... ذكاء اصطناعي يسبق العاصفة
26-05-2025 02:44 PM GMT+03:00
في ظل التغير المناخي المتسارع، تسعى هيئات الأرصاد الجوية إلى تعزيز دقة توقعاتها للظواهر المناخية العنيفة مثل موجات الحر والعواصف، مع تقليل استهلاك الطاقة الذي تتطلبه النماذج التقليدية. ويبدو أن الذكاء الاصطناعي بدأ يقدّم حلولاً واعدة، إذ نجحت شركات مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» في تطوير نماذج قادرة على التنبؤ بالطقس بدقة وسرعة فائقتين.
بعد أن حققت شركة «هواوي» تقدماً أولياً في هذا المجال عام 2023، تمكّنت «غوغل» من تطوير نموذج «جين كاست» الذي، وفق إعلانها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أثبت دقته في التنبؤ بالأحوال الجوية والمناخية المتطرفة لمدة تصل إلى 15 يوماً. النموذج، الذي استُند في تدريبه إلى بيانات أرشيفية، كان سيتفوق على المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) في 97% من الحالات، لو تم استخدامه خلال 1300 كارثة مناخية عام 2019.
أما «مايكروسوفت»، فطوّرت نموذجاً يُدعى «أورورا» عبر مختبرها في أمستردام، ويُعد أول نموذج ذكاء اصطناعي يتفوق على 7 مراكز حكومية في التنبؤ بمسار الأعاصير قبل 5 أيام من وقوعها. وأظهرت نتائج نُشرت في مجلة نيتشر العلمية أن «أورورا» توقّع بدقة مسار إعصار دوكسوري عام 2023 قبل أربعة أيام من وصوله إلى الفلبين، بينما توقعت الجهات الرسمية آنذاك أن العاصفة ستتجه نحو شمال تايوان. وقد تسبّب الإعصار في أضرار تجاوزت 28 مليار دولار، ليصبح الأعلى تكلفة في المحيط الهادئ.
باريس بيرديكاريس، المبتكر الرئيسي لـ«أورورا»، أوضح في فيديو لمجلة نيتشر أن الهدف خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة هو تطوير أنظمة تعمل بشكل مباشر مع مصادر الرصد كالبيانات الفضائية، لتقديم توقعات دقيقة في أي مكان، في وقت تفتقر فيه دول عدة لأنظمة إنذار فعالة.
لور راينو، الباحثة لدى هيئة «ميتيو فرنس» الفرنسية للأرصاد الجوية، أشارت إلى أن التطور السريع غير متوقع: "لم يكن أحد يتوقع أن تسبق نماذج الذكاء الاصطناعي نظيرتها التقليدية بهذه السرعة". الهيئة الفرنسية تعمل بدورها على تطوير نسختين ذكيتين من نموذجَيها التقليديين «أربيج» و«أروم».
النماذج الفيزيائية الكلاسيكية تعتمد على كميات ضخمة من البيانات والرصدات الجوية، وتطبيق معادلات فيزيائية معقّدة على حواسيب عملاقة، ما يستلزم وقتاً وطاقة كبيرين. أما نماذج الذكاء الاصطناعي، فتعتمد على الشبكات العصبية لتحليل البيانات بطريقة إحصائية دون إعادة العمليات الحسابية، ما يتيح إصدار التوقعات بسرعة وبتكلفة أقل بكثير.
وتوضح راينو أن هذه النماذج قد تتيح في المستقبل إصدار توقعات عدة مرات في اليوم، خصوصاً للعواصف التي يصعب التنبؤ بها. كما تخطط «ميتيو فرنس» للوصول إلى توقعات دقيقة على نطاق مئات الأمتار فقط.
المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية يعمل بدوره على تطوير نموذج خاص به، وتقول فلورنس رابيه، المديرة العامة للمركز، إنه أرخص بألف مرة من النماذج التقليدية من حيث تكلفة العمليات الحسابية. ويصدر هذا النموذج توقعاته حالياً على مقياس 30 كيلومتراً مربعاً، مقارنة بـ10 كيلومترات لنموذج «أورورا»، وهو قيد الاستخدام منذ فبراير (شباط) من قِبل خبراء محليين لصياغة التنبيهات للسكان.
لكن، ورغم هذا التقدم، لا تزال الخبرة البشرية عنصراً أساسياً في العملية. وتؤكد كل من راينو ورابيه على ضرورة استمرار دور خبراء الأرصاد في تقييم النتائج وصياغة التحذيرات، خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الأرواح والممتلكات.
المصدر : وكالات








